المبادرة الدولية للتضامن مع المجتمع المدني العراقي

The Iraqi Civil Society Solidarity Initiative (ICSSI) is dedicated to bringing together Iraqi and international civil societies through concrete actions to build together another Iraq, with peace and Human Rights for all.

العقوبات الأمريكية على المنظمات غير الحكومية الفلسطينية

 هجوم على حقوق الإنسان

في 4 سبتمبر 2025، أضافت وزارة الخزانة الأمريكية، من خلال مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، منظمات الحق، ومركز الميزان لحقوق الإنسان، والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان (PCHR) إلى قائمة المواطنين المعينين خصيصاً والأشخاص المحظورين (SDN)، عملاً بالفقرة 528 من الباب 31 من قانون اللوائح الفيدرالية (C.F.R.).

يؤدي هذا التصنيف إلى تجميد جميع الأصول الخاضعة للولاية القضائية الأمريكية ويحظر المعاملات مع الأشخاص أو الكيانات الأمريكية، مما يؤدي فعلياً إلى قطع هذه المنظمات عن الشبكات المالية الرئيسية.

صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن العقوبات فُرضت لأن المنظمات الثلاث

قد “انخرطت بشكل مباشر في جهود المحكمة الجنائية الدولية (ICC) للتحقيق مع مواطنين إسرائيليين، أو اعتقالهم أو احتجازهم أو محاكمتهم، دون موافقة إسرائيل”. وأكد روبيو أن واشنطن “لن تتسامح مع الإجراءات التي تسعى إلى تقويض حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها أو إخضاع مسؤوليها لملاحقات قضائية ذات دوافع سياسية”.

يعكس هذا سياسة أمريكية طويلة الأمد برفض اختصاص المحكمة الجنائية الدولية على مواطني الدول غير الأعضاء، ويؤطر هذه التصنيفات كرادع لأي إجراء قانوني دولي مستقبلي.

كانت المنظمات المستهدفة قد قدمت التماساً إلى المحكمة الجنائية الدولية في نوفمبر 2023 للتحقيق في الغارات الجوية الإسرائيلية على المناطق المكتظة بالسكان في غزة، وحصار القطاع، والتهجير القسري للسكان.

جاء الإعلان عن هذه العقوبات بعد أيام قليلة من إصدار الرابطة الدولية لعلماء الإبادة الجماعية قراراً يؤكد أن أفعال إسرائيل في غزة تستوفي المعايير القانونية للإبادة الجماعية.

من خلال معاقبة المنظمات على تعاونها مع المحكمة الجنائية الدولية، لا تعاقب الولايات المتحدة توثيق حقوق الإنسان المشروع فحسب، بل تقوض أيضاً نظام العدالة الدولي الذي يهدف إلى منع الإفلات من العقاب. وصدر عن المنظمات الثلاث بيان مشترك وصفت فيه الإجراءات بأنها “جبانة وغير أخلاقية وغير قانونية وغير ديمقراطية”. ووصفت ليز إيفنسون، مديرة العدالة الدولية في هيومن رايتس ووتش، العقوبات بأنها “جهد قاسٍ وانتقامي لمعاقبة أولئك الذين يدافعون ببساطة عن ضحايا الجرائم الخطيرة”، مشيرة إلى أنها تأتي بعد عقوبات أمريكية سابقة ضد قضاة ومدعين عامين في المحكمة الجنائية الدولية.

وكما يؤكد التحالف من أجل المحكمة الجنائية الدولية، فإن هذا العزل المالي يعطل بشدة الحياة الشخصية والمهنية للأفراد والمنظمات على حد سواء. ومن المرجح أن تقوم البنوك ومقدمو الخدمات – حتى خارج الولايات المتحدة – بإغلاق الحسابات أو حظر التحويلات لتجنب العقوبات الثانوية، مما يجعل المعاملات الروتينية شبه مستحيلة. ويعني هذا العزل المالي، أن البعثات الميدانية قد تُعلّق بسبب نقص الأموال، وتتأخر الرواتب، وتتعثر القضايا القانونية. وقد يسحب الشركاء والمانحون الدوليون تعاونهم أو يجمدونه خوفاً من التعرض للمساءلة القانونية، مما يزيد من عزلة هذه المجموعات. وفي بعض الحالات، واجهت المنظمات الخاضعة لتصنيف SDN أيضاً تعليق مواقع الويب، وحظر منصات التواصل الاجتماعي، وفقدان الوصول إلى مزودي البريد الإلكتروني، مما أدى إلى شبه شلل في العمليات. والهدف المشترك هو إسكات الأصوات الفلسطينية وعرقلة توثيق الانتهاكات الجسيمة في الوقت الذي تشتد فيه الحاجة إليها.

بصفتنا مبادرة التضامن مع المجتمع المدني العراقي (ICSSI) وحملة أحموا المدافعين عن حقوق الإنسان في العراق الآن (PIHRD)، نؤكد أن هذا ليس هجوماً على المجتمع المدني الفلسطيني فحسب، بل هو هجوم علينا جميعاً – على كل من يعمل للدفاع عن حقوق الإنسان، ودعم القانون الدولي، ومنح الضحايا صوتاً.

ندعو جميع الدول الأطراف  في نظام روما الأساسي إلى:

1.حث الولايات المتحدة على إلغاء العقوبات المتعلقة بالمحكمة الجنائية الدولية ووقف المزيد من الإجراءات التي تقوض وصول الضحايا إلى العدالة.

2.إدانة هذه العقوبات بشكل لا لبس فيه والتأكيد على أن منظمات المجتمع المدني الفلسطينية والمدافعين عن حقوق الإنسان لا غنى عنهم للعدالة ويجب حمايتهم، لا معاقبتهم.

3.تعزيز الأطر الوطنية لحماية منظمات المجتمع المدني التي تتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية واتخاذ خطوات عاجلة لحماية الحق، والميزان، والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان من الأعمال الانتقامية.

4.إعداد تدابير وقائية للتخفيف من الأثر السلبي للعقوبات، بما في ذلك دعم التقاضي والمبادرات الدبلوماسية في الأمم المتحدة والمنتديات الأخرى.

نحث حكومة الولايات المتحدة على وجه التحديد على:

• إلغاء فوري لتصنيفات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC SDN) بموجب الفقرة 528 من الباب 31 من قانون اللوائح الفيدرالية (C.F.R.).

• إصدار ترخيص عام أو إنساني للسماح بدفع رواتب الموظفين، وتقديم المساعدة القانونية، ومواصلة أعمال التوثيق أثناء انتظار الطعون القانونية.

• الانخراط بشكل بناء مع المحكمة الجنائية الدولية وإعادة الالتزام بدعم القانون الدولي وحقوق الضحايا.

نحث مجموعات المجتمع المدني والمانحين والشركاء الدوليين على:

• إدانة هذه العقوبات علناً وإظهار التضامن الواضح مع المدافعين الفلسطينيين عن حقوق الإنسان.

• مواصلة التعاون مع الحق، والميزان، والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، ورفض محاولات نزع الشرعية عن عملهم.

الموقعون: مبادرة التضامن مع المجتمع المدني العراقي

حملة احموا المدافعين عن حقوق الإنسان في العراق الآن!