المبادرة الدولية للتضامن مع المجتمع المدني العراقي

The Iraqi Civil Society Solidarity Initiative (ICSSI) is dedicated to bringing together Iraqi and international civil societies through concrete actions to build together another Iraq, with peace and Human Rights for all.

أكيتو: الهوية، الأرض، التراث، والصمود

بدأ أكيتو من جديد هذا العام.
وبمناسبة انطلاق هذه الدورة الجديدة، نشارك نصًا انبثق من حوار بين حسن علي عبد الرضا، الناشط في ICSSI والمصوّر الفوتوغرافي، وعلاء صندوق، الفنان ومؤسس أكيتو، يتأمل في معنى أكيتو اليوم بوصفه ممارسة ثقافية حيّة متجذّرة في واحدة من أقدم احتفالات بلاد الرافدين.

حين يتحوّل التاريخ إلى كرنفال يعيد بناء الإنسان والمكان

ما الذي يمثّله أكيتو اليوم؟

أكيتو اليوم مساحة حيّة تتشكّل باستمرار.
مشروع موسيقي–مسرحي يتقاطع مع ورش فنية مرتبطة بالأرض والبيئة انطلق من البصرة ويتحوّل مع كل مدينة ومع كل مجموعة أشخاص يدخلون فيه.

غالبًا ما يُوصف أكيتو بأنه احتفال بالهوية. ماذا يعني اليوم بالنسبة للمجتمعات الآشورية والكلدانية والسريانية أن تحتفل به؟

الفكرة تنطلق من ذاكرة تعود إلى أحد أقدم الأعياد المسجّلة في تاريخ البشرية الممتد لأكثر من 6776 سنة، المرتبط بدورة الحياة بالزراعة وبنهرَي دجلة والفرات.
هذا الامتداد الزمني يُعاد التفكير فيه داخل الحاضر من خلال الموسيقى المسرح والعمل الجماعي.
كل عرض يحمل طبيعته الخاصة لأن أغلب الفريق يتغيّر في كل مدينة يدخل اليها.
المشروع يتطوّر مع الزمن ومع الناس ويأخذ شكله من المكان الذي يقدم فيه.
تظهر الهوية كمساحة مفتوحة للتشكل.
الجذور التاريخية لأكيتو تعود إلى ما قبل الأديان والقوميات الحالية وهذا ما يمنحه قدرة على جمع الناس حول طبقة أعمق من الانتماء.
هذا الفضاء يخفف من حدّة الانقسامات ويفتح باب التعارف بين الناس من خلال تجربة مشتركة.

ماذا يعني الاحتفال بأكيتو في زمن يتّسم بالنزاع وعدم الاستقرار والأزمة الممتدة؟ وهل يمكن القول إن الاحتفال بأكيتو اليوم هو أيضًا فعل صمود أو مقاومة؟

الاستمرارية الثقافية تتحول إلى رؤية أنضج وإلى شعور أوسع بالمسؤولية تجاه المكان.
التراث يدخل في العمل كعنصر فعّال من خلال الموسيقى والنصوص والأداء
حيث تتداخل عناصر من ملحمة كلكامش مع أصوات معاصرة ضمن تجربة واحدة.
وربما تلهم المنتجين لانتاج افلام سينمائية عن اساطير وقصص حضارتنا الكثيرة جدا. وهذا ما يعطي تسويق وحركة سياحية وفرص كبيرة.
اللغة والتراث يظلان حاضرين داخل هذه العملية سواء في النصوص أو الغناء أو في انتقال التجربة بين المشاركين حيث تنتقل المعرفة بشكل حي من شخص لآخر.
(هذا العيد يحمل ذاكرة أقدم من الانقسامات الحالية وله قدرة على جمع الناس حول معنى أعمق للانتماء).

كل تفصيل يتأثر بالظروف لكن في داخله تظهر مساحة يمكن أن يحدث فيها شيء مختلف.
هذه المساحة تتيح لقاء الناس والعمل معًا على تجربة مشتركة
ومن خلال الاستمرار يتكوّن معنى واضح للعمل.
ضمن واقع يتسم بعدم الاستقرار، يفرض العمل إيقاعه الخاص.
في هذا الإطار يمكن قراءة أكيتو كفعل صمود ثقافي هادئ
يظهر عبر الإصرار على خلق حياة ومعنى ضمن ظروف معقّدة.

ما أبرز التحديات التي تواجه تنظيم مهرجان كهذا في العراق اليوم؟

التحديات حاضرة على مستوى التمويل والبنية والدعم
لكن في المقابل هناك رغبة حقيقية لدى المشاركين في أن يكونوا جزءًا من هذا المسار.

هل تعتقد أن الفن يمكن أن يكون أداة قوية للنقد الاجتماعي وكشف الانتهاكات؟ وفي الوقت نفسه، كيف يمكن للفن أن يساعد في إعادة بناء الروابط الاجتماعية وتعزيز تماسك المجتمعات؟

الكرنفال يشمل ورشًا فنية مرتبطة بالأرض والبيئة إلى جانب عروض موسيقية ومسرحية تبنى بالتعاون مع فنانين محليين في كل مدينة.
يتم الاشتغال على العلاقة مع المكان ومع الطبيعة ومع مفهوم الاستدامة من خلال الفن.
خلال هذه العملية تتشكّل علاقات بين المشاركين وتتكوّن لغة مشتركة بينهم.
هذا التفاعل يحمل قيمة بحد ذاته قبل الوصول إلى أي عرض نهائي.
ويمتد هذا العمل ليبني جسورًا بين المدن وشعوب المنطقة.

فكرة تنظيم ستة كرنفالات سنويا بمعدل احتفال كل شهرين في مدينة مختلفة تفتح المجال لخلق إيقاع ثقافي مستمر.
هذا التراكم يخلق لغة حوار وتعارف ويمنح الأجيال القادمة مساحة أوسع للمشاركة في تشكيل مستقبلها.
يكون الفن هنا يعمل كمساحة تفكير مشتركة
ويخلق ظروفًا تسمح بظهور أسئلة.

ما الدور الذي يلعبه الشباب في تنظيم المهرجان وفي الحياة التي تدور حوله؟

الشباب يدخلون المشروع كجزء أساسي من تكوينه
ويشاركون في الورش، في الأداء، وفي بناء التجربة نفسها.
كل مدينة تفتح المجال أمام فنانين وناشطين بيئيين محليين
حيث يتم التعاون معهم وفق طبيعة عملهم، ويحدث دمج بين الفن والمبادرات المجتمعية.
هذا التفاعل يخلق شبكة علاقات حقيقية
ويحوّل المشروع إلى مساحة مشتركة تجمع بين الإبداع والعمل المجتمعي.

ما مدى أهمية بناء جسور بين الثقافة والنشاط المدني والمناصرة؟

أكيتو يتجه ليكون كرنفالًا متنقّلًا،
انطلق من البصرة مع طموح للوصول إلى مختلف المدن على امتداد دجلة والفرات
ومع امتداد جغرافي نحو سوريا ولبنان، مع أمل تقديمه في مدن مثل دمشق وبيروت.
الفكرة أن يدخل الكرنفال إلى كل مدينة كحدث حي
يجمع الفنانين، ويفتح المجال للتعاون ويخلق حالة من التفاعل الثقافي والاجتماعي.
هذا الحضور قادر على خلق أثر يتجاوز الفن
ليصل إلى دعم الاقتصاد المحلي وتوسيع مجالات العمل في الثقافة والترفيه والبيئة
وجعل الحدث لحظة انتظار وفرح داخل المدينة.

ما الرسالة التي يوجّهها هذا المهرجان إلى العالم؟

ضمن هذه الرؤية، هناك عمل طويل الأمد لتطوير المشروع خلال السنوات القادمة
بحيث يتحوّل إلى تجربة على مستوى المنطقة
تجمع الناس حول فكرة واحدة:
إمكانية بناء هوية حيّة تنطلق من الجذور وتتشكّل من خلال العمل المشترك في الحاضر.