الجسد الجماعي للـﮔوڤند: الرقص الكردي والانتماء والمقاومة
في العديد من السياقات، يرتبط الرقص بالاحتفال والبهجة وحميمية اجتماع أفراد المجتمع معاً. لكن هناك أيضاً تاريخاً يكون فيه الرقص أكثر من ذلك: لغة سياسية، وشكلاً من أشكال الاستمرارية الثقافية، وإيماءة تقاوم تشتّت الذاكرة. في الحالة الكردية، يتجلى ذلك بوضوح في الـﮔوڤند، وهو الرقص الجماعي الذي يُؤدّى على شكل صف أو دائرة في الأعراس والاحتفالات والمهرجانات الموسمية والتجمعات العامة. واختزاله إلى مجرد فلكلور يعني إغفال دلالته الأعمق. ففي العديد من السياقات الكردية، لا يُعدّ الرقص مجرد تعبير ثقافي فحسب، بل هو أيضاً وسيلة لتأكيد الحضور، وصون التاريخ، ومقاومة لتأكل الذاكرة.
الـﮔوڤند ممارسة قديمة وواسعة الانتشار في مختلف مناطق كوردستان وبين مجتمعات الشتات الكردي. وهو ليس رقصة واحدة ذات قواعد صارمة، بل مجموعة من الأشكال المتنوعة؛ إذ يختلف من منطقة إلى أخرى من حيث الإيقاعات والخطوات والمناسبات التي يُؤدّى فيها. ومع ذلك، يبقى طابعه الجماعي والتناغمي ثابتاً؛ حيث يمسك الراقصون بأيدي بعضهم البعض، ويتبعون إيقاعاً مشتركاً، ويتحركون إلى الأمام والخلف معاً، لتصبح الحركة تعبيراً جماعياً قبل أن تكون فردياً. إن هذا التراكم التاريخي والمكاني الطويل تحديداً هو ما يجعل اختزال الـﮔوڤند إلى مجرد ترفيه أمراً تبسيطياً. فقد نشأ الـﮔوڤند ويُتوارث بوصفه ممارسة اجتماعية مشتركة متأصلة في حياة المجتمع؛ إذ لم ينشأ كعرض مسرحي، بل كرقصة حية، نشأت داخل المجتمع ومن أجله.
- الجسد الذي يتذكّر: الشكل، والإيقاع، والذاكرة المتجسّدة في الـﮔوڤند
تكمن قوة الـﮔوڤند، قبل كل شيء، في العلاقة، وهذه العلاقة تتجلّى منذ البداية في بنيته الحركية. أكثر أشكاله تميّزاً هو الصف أو نصف الدائرة، حيث يقف المشاركون جنباً إلى جنب. يمسكون بأيدي بعضهم البعض، أو بالأصابع، أو عبر مناديل صغيرة أو تلامس خفيف يحافظ على الاتصال دون أن يقيّد الحركة. تتحرّك المجموعة إلى الأمام، ثم تتراجع، وتتأرجح جانبياً، وتتبع الإيقاع عبر قفزات خفيفة، وضربات بالأقدام، وتنوّعات تختلف باختلاف المنطقة والموسيقى والمناسبة. في بعض السياقات، تكون الخطوات أكثر حيوية واحتفالية؛ وفي سياقات أخرى، أكثر هدوءً واتزاناً، تكاد تكون طقسية. ومع ذلك، يبقى الطابع التناغمي الجماعي للرقصة ثابتاً. فالـﮔوڤند لا يضع البراعة الفردية في المركز؛ بل يستمد قوته من تماسك الأجساد، وتزامنها، وتسليمها نفسها لإيقاع مشترك.
يلعب دور القائد أيضاً أهمية بارزة، ليس فقط من الناحية العملية، بل الرمزية كذلك. فكثيراً ما يكون هو أو هي من يضبط الإيقاع، ويُبرز بعض الحركات، ويمنح الصف زخمه، وأحياناً وهو يحمل منديلاً. ومع ذلك، فإن هذا التوجيه لا يحوّل المجموعة إلى كتلة سلبية تابعة. بل على العكس، يجب على كل راقص أن يظل منتبهاً وحاضراً ومنسجماً مع الآخرين. فالـﮔوڤند يتطلّب في آنٍ واحد الانضباط والمشاركة، والإصغاء المتبادل، والقدرة على البقاء ضمن إيقاع مشترك دون فقدان الفردية بالكامل. وبهذا المعنى، يقدم الرقص مجموعة منظمة، ولكنها حية: ليس كيانًا غير متمايز، بل مجتمعًا مبنيًا على الحركة، من خلال تنسيق الأجساد واستمرارية الإيماءات.
وهنا تحديداً يتجاوز الـﮔوڤند فكرة كونه مجرد عرض يُشاهَد. فهو ليس رقصة مُصمَّمة لنظرة خارجية سلبية، بل شكل من أشكال الحضور القائم على الارتباط. تنتظم الأجساد جنباً إلى جنب، وتدعم بعضها بعضاً، وتنتج إيقاعاً مشتركاً، وبذلك تجعل الاستمرارية مرئية. وفي سياقات تتسم بالقمع أو الاضمحلال أو الشتات، حيث قد تتفكك الروابط الاجتماعية أو تضعف، تصبح هذه الرقصة الجماعية أيضاً وسيلة لإعادة بناء المجتمع عبر المكان والزمان.
لا يرقص الناس معاً فحسب، بل يتذكّرون معاً، ويشغلون الحيّز معاً، ويجدّدون شكلاً من أشكال الانتماء معاً. ومن هذا المنظور، من هذا المنظور، تقرأ سارة إسلان فرنانديز رقصة الـﮔوڤند كممارسة تذكارية قادرة على إبقاء الشعور بالانتماء حيًا داخل مجتمع كردي تشكّل بفعل التحول والنزوح وتغير فضاءاته الاجتماعية. وبالتالي، فإن الرقص لا يرافق الذاكرة فحسب، بل يجسدها.
تُسهم الإشارة إلى ديانا تايلور في توضيح طبيعة الذاكرة المعنية هنا بشكل أعمق. إذ تميّز تايلور بين الأرشيف والذخيرة الأدائية: فالأول يحفظ الذاكرة عبر الوثائق والنصوص والسجلات والمواد الثابتة؛ بينما تُحفَظ الثانية عبر الجسد، والإيماءة، والتكرار، والأداء. يُعدّ هذا التمييز مثمراً بشكل خاص في حالة الـﮔوڤند، لأنه يتيح لنا التفكير في الرقص لا بوصفه زينةً للحياة الاجتماعية، بل كشكلٍ حقيقي من أشكال نقل الثقافة. فليس كل ما تختبره الجماعة يجد طريقه إلى الأرشيف الرسمي، وليس كل شيء يُعترف به أو يُثبَّت في الوثائق. ومع ذلك، يمكن للكثير أن يستمر في البقاء ضمن ذخيرة الأجساد: في الإيقاعات التي تتكرّر، وفي الأيادي التي تتشابك، وفي الخطوات التي تُتعلَّم دون كتيّبات، وفي ذاكرةٍ تنتقل من جيلٍ إلى آخر تحديداً عبر التكرار المشترك للإيماءة. ومع ذلك، يمكن للكثير أن يستمر في البقاء ضمن ذخيرة الأجساد: في الإيقاعات التي تتكرّر، وفي الأيادي التي تتشابك، وفي الخطوات التي تُتعلَّم دون كتيّبات، وفي ذاكرةٍ تنتقل من جيلٍ إلى آخر تحديداً عبر التكرار المشترك للإيماءة.
عند النظر إليه من هذا المنظور، يحفظ الـﮔوڤند ذاكرةً متجسّدة. فالأجساد تتذكّر ما لا يظهر غالباً في الأرشيفات: الخسارات، والتهجير، والقمع، وكذلك قدرة الجماعة على البقاء حيّة. إن الذاكرة التي ينقلها الرقص ليست خطيّة ولا سرديّة محضة؛ فهي لا تستقر ضمن تسلسل زمني منظّم، بل تتجلّى بوصفها حضوراً. لهذا السبب، يمكن قراءة الـﮔوڤند، بالاستناد إلى ديانا تايلور، بوصفه جزءاً من ذخيرة متجسّدة: فهو لا يوثّق بالمعنى المؤسسي للكلمة، بل ينقل؛ ولا يُنتج نصّاً، لكنه يجعل الاستمرارية مرئية. ولعلّ في هذا تحديداً تتجلّى دلالته الرمزية الأعمق: ففي الـﮔوڤند لا يتم تمثيل المجتمع فحسب، بل يتجسّد جسدياً، ويتجمّع، ويتعرّف إلى ذاته، ويجدّد نفسه ضمن الزمن المشترك للرقص.
- الفخر الثقافي والظهور الكردي
وهنا تحديداً يتجاوز الـﮔوڤند من التصنيف المطمئن “للتراث الثقافي” حين يُفهم بمعناه الحيادي. ففي العالم الكردي، لم تكن الثقافة دائماً مجالاً بريئاً.
تعرضت اللغة والموسيقى والرقص والملابس والمهرجانات، وحتى أسماء الأماكن، في سياقات دولية مختلفة، إلى التهميش أو الحظر أو الاضمحلال أو إعادة التسمية. ولهذا، فإن الفخر بالتراث الثقافي في السياق الكردي لا يقتصر على الارتباط بالماضي فحسب، بل غالباً ما يكتسب طابع مطالبة تاريخية. فممارسة الـﮔوڤند، والغناء بالكردية، والاحتفال علناً بعيد نوروز، وارتداء الملابس التقليدية، كلها تعني إعادة التأكيد على أن الثقافة الكردية ليست بقايا فلكلورية يُتسامح معها على الهامش، بل حضور حيّ مستقل يستحق الاعتراف.
يمكن قراءة المساهمة المنشورة في صحيفة كردستان، والتي تقدّم الـﮔوڤند بوصفه ممارسة قائمة على الهوية ومتجذّرة في الحياة الاجتماعية الكردية، في هذا الإطار أيضاً: ليس كوصفٍ اثنوجرافي بسيط، بل كشهادة على ممارسة لا تزال تُنتج الجماعة. وهكذا، لا يقتصر الرقص على حفظ الماضي، بل يجعله مرئياً في الحاضر ويحوّله إلى شكل من أشكال التعبير الجماعي. ومن هذا المنظور، لا يُعدّ الـﮔوڤند انعكاساً زخرفياً لهوية قائمة سلفاً، بل أحد الفضاءات التي تتشكّل فيها تلك الهوية، وتتجدّد، وتظهر إلى العلن.
ثمّة، في كل ذلك، مسألة حاسمة: الظهور. فالثقافة لا توجد في الحيّز العام لمجرّد تسميتها، بل أيضاً من خلال ممارستها وتجسيدها وجعلها قابلة للإدراك. ويُنتج الـﮔوڤند هذا الأثر تحديداً؛ إذ يحوّل الانتماء إلى إيماءة مشتركة، ويجعل الجسد فضاءً لعرض الثقافة. وفي سياقات اضطُرّت فيها الهوية مراراً إلى التفاوض على حقّها في الظهور، يمكن للرقص الجماعي أن يصبح شكلاً ملموساً من الحضور العلني. فالأمر لا يقتصر على حفظ ما هو قائم بالفعل، بل على إعادة تأكيده في اللحظة ذاتها التي يُؤدّى فيها. ولهذا، فإن الـﮔوڤند ليس ذاكرة فحسب، بل هو أيضاً تجلٍّ، بالمعنى الكامل للكلمة.
- حين يتحوّل الرقص إلى شكل من أشكال المقاومة
تظهر هذه الكثافة السياسية بوضوح خاص عندما يُراقَب الرقص أو يُعرقَل أو يُجرَّم. ففي مثل هذه الحالات، يتجاوز معنى الإيماءة اللحظة الاحتفالية ذاتها بكثير. فاستهداف رقصة ما هو رسالة أوسع مفادها أن بعض أشكال الظهور الكردي مقبولة فقط ما دامت منزوعـة الطابع السياسي، أو بشكل فلكلوري، أو محصورة في المجال الخاص. وعلى النقيض من ذلك، حين يظهر الـﮔوڤند في الفضاء العام كإيماءة جماعية للانتماء، قد يُنظر إليه بوصفه مفرطاً أو مريباً، بل وحتى تخريبياً. وعليه، فإن القمع لا يطال الأفراد فحسب، بل يمسّ حقّ الجماعة ذاتها في التعبير العلني عن نفسها من خلال ثقافتها.
وفي هذا السياق، يُظهر تقرير “ميديا نيوز” حول تجريم الرقص الكردي، وبيان أغسطس ٢٠٢٤ الصادر عن هيومن رايتس ووتش بشأن حالات عُوملت فيها الأغاني والرقصات الكردية بوصفها “دعاية إرهابية”، بوضوح لافت كيف يمكن للثقافة أن تتحوّل إلى ساحة مباشرة للمراقبة والعقاب.
وهنا تحديداً تبرز فائدة قراءة بنجامين بيلغن. إذ يفسّر بيلغن الرقص الجماعي الكردي في تركيا بوصفه ممارسة تفاوضية لكنها شكل ملموس من أشكال المقاومة الثقافية، قادرة على مواجهة الهيمنة على الهوية الثقافية الكردية، وعلى الجسد الكردي، وعلى الاستقلالية الاجتماعية الثقافية للفضاء الكردي. ومن هذا المنظور، لا يكمن الأمر فقط في أن الرقص “يمثّل” هوية ما، بل في كونه يجعل تلك الهوية فاعلة في الفضاء. فصفٌّ من الأجساد يتحرّك بتناغم لا يعبّر فقط عن الانسجام أو الاحتفال، بل يُنتج “نحن” مرئية، وينسّق الأجساد ضمن شكل مشترك، ويحوّل الإيماءة إلى حضور سياسي.
تُسهم هذه القراءة في تفسير سبب النظر إلى الرقص بوصفه تهديداً تحديداً في السياقات التي تخضع فيها التعبيرات الثقافية الكردية للرقابة. وعليه، فإن الـﮔوڤند ليس مجرد رقصة تقليدية، بل شكل ملموس من أشكال المقاومة الثقافية. فالرقص الجماعي يُنتج “نحن” مرئية، وكل “نحن” تتشكّل في فضاء موسوم بالإنكار أو الاضمحلال تحمل في طيّاتها إمكاناً سياسياً، حتى وإن لم تُعبّر عن نفسها بلغة الاحتجاج التقليدية؛ إنها تجعل ما تم دفعه إلى الصمت مرئيًا في أماكن أخرى.
- ما بعد الصدمة: الـﮔوڤند كممارسة للوجود الجماعي
إن اختزال الـﮔوڤند في إطار المقاومة وحدها يُعد تبسيطاً. فقوته لا تكمن فقط في معارضة شيء ما، بل أيضاً في خلق فضاء إيجابي. فالرقص معاً لا يعني مجرد مواجهة محو الثقافة، بل يعني أيضاً إنتاج الفرح، والاستمرارية، والجمال، والعلاقة. تُعدّ هذه النقطة أساسية، لأن ثقافات الأقليات غالباً ما تُروى حصراً من خلال منظور الصدمة. وعلى النقيض من ذلك، يجتمع في الـﮔوڤند كلٌّ من الذاكرة والحيوية. فالرقصة تحمل ثقل التاريخ، لكنها لا تُستنزف فيه. إنها في آنٍ واحد إحياءٌ للذكرى وتجدد، جرحٌ واستمرارية، حدادٌ واحتفال.
وبحكم كونه رقصة جماعية، يتيح الـﮔوڤند على نحو خاص هذه القراءة المزدوجة، بوصفه فعلاً إيجابياً وسياسياً في آنٍ واحد. فالرقص الفردي قد يعبّر عن العاطفة أو المهارة أو الأسلوب؛ أما الـﮔوڤند، فيجسّد جماعة منسّقة. وفي بنيته ذاتها، ينطوي على سياسة جسدية مصغّرة. فهناك تبادلية، لأن الحركة تقوم على العلاقة بين المشاركين؛ وهناك ظهور، لأن الجماعة تقدّم نفسها كجسدٍ جمعي؛ وهناك نقل، لأن الخطوات تُكتسب عبر المشاركة أكثر مما تُكتسب عبر التعلّم النظري؛ وهناك استمرارية عبر الأجيال، لأن الرقصة تبقى حيّة في فعل تكرارها ذاته، حيث يُعاد تأكيد الانتماء لا كفكرة مجردة، بل كتجربة ملموسة ومشتركة. إن النظر إلى الأمر من هذا المنظور يعني الإقرار بأن المقاومة الثقافية لا تجري فقط ضمن السرديات الوطنية الكبرى أو في اللحظات التمردية الصريحة، بل تتجلّى أيضاً في تفاصيل الحياة اليومية، وفي الممارسات التي تبدو عادية، وفي الإيماءات التي تستمر. فصفٌّ من الأجساد يتحرّك بتناغم يمكنه، دون تصريح، أن يقول إن الجماعة ما تزال حاضرة؛ وأنها تواصل التذكّر؛ وتواصل تسمية نفسها؛ وتواصل إنتاج أشكال من الانتماء رغم كل شيء.
لعلّ هذه هي أهمّ الخلاصات التي يقدّمها الـﮔوڤند لمن يتأمّله عن كثب: فالثقافة ليست مجرّد بقايا جمالية لسياسة حدثت في مكان آخر، بل هي أحد الفضاءات التي يُنتَج فيها السياسي، ويتراكم، ويتحوّل. والرقص، بعيداً عن كونه زينةً للحياة الجماعية، يمكن أن يصبح أحد أكثر أشكالها كثافة. ليس فقط لأنه يمثّل هويةً ما، بل لأنه يُجسّدها. وليس فقط لأنه يستحضر ماضياً، بل لأنه يجعل ذلك الماضي فاعلاً في الحاضر. وليس فقط لأنه ينجو، بل لأنه، في كل مرة يُعاد فيها، يؤكّد من جديد حقّ الجماعة في أن تظلّ مرئية.
المراجع
Bilgen, Benjamin.Kurdish Group Dance as Resistance in Turkey. Major Research Paper, York University, 2018.
Islán Fernández, Sara. “The Commemorative Power of Govend Dances for a Kurdish Community in Transition.” the world of music (new series) 11, no. 2 (2022). Göttingen, Germany: Göttingen University Press.
Sinclair-Webb, Emma. “Türkiye: Kurdish Songs and Dances Are Not Terrorist Propaganda.” Human Rights Watch, August 15, 2024.
K.Chronicle. “Dance and Culture: The Roots of Govend.” Kurdistan Chronicle, July 8, 2024.
Glynn, Sarah. “Dancing the Resistance to Cultural Annihilation – a Weekly News Review.” Medya News, August 3, 2024.
Taylor, Diana.The Archive and the Repertoire: Performing Cultural Memory in the Americas. Durham, NC: Duke University Press, 2003.