أزمة رواتب المعلمين في كردستان: عقد من المعاناة
تستمر أزمة الرواتب في إقليم كردستان منذ أكثر من عشر سنوات دون حل، ومع دخول المعلمين والموظفين العموميين يومهم العاشر من الإضراب عن الطعام والماء، لا يزالون يطالبون بحقوقهم المالية.
تعود جذور هذه الأزمة إلى عام 2014، عندما قررت الحكومة العراقية قطع ميزانية إقليم كردستان بسبب الخلافات السياسية والاقتصادية. منذ ذلك الحين، لم يتلقَ موظفو القطاع العام في الإقليم أي راتب شهري دون تأخير أو اقتطاعات.
وفي فبراير 2024، رفع المعلمون في إقليم كردستان دعوى قضائية لدى المحكمة الاتحادية العراقية للمطالبة بحل أزمة تأخير الرواتب. وفي 21 فبراير 2024، أصدرت المحكمة قرارًا يقضي بأن يتم صرف رواتب المعلمين في المحافظات المتضررة من قبل الحكومة العراقية حصريًا عبر البنوك المركزية العراقية. ومع ذلك، كان على حكومة إقليم كردستان تحويل إيرادات النفط وغير النفط إلى الحكومة المركزية مقابل تخصيص ميزانية كاملة. لكن بسبب رفض حكومة الإقليم الامتثال الكامل لهذا الاتفاق، استمرت الخلافات وتأخرت الرواتب مرة أخرى.
مع بداية العام الدراسي الجديد، أعلن المعلمون في السليمانية وحلبجة إضرابًا عن العمل احتجاجًا على تأخير رواتبهم منذ نوفمبر 2024. وبعد شهور من تجاهل مطالبهم، صعّد المعلمون احتجاجاتهم في 29 يناير 2025، حيث نصبوا خيامًا أمام مقر الأمم المتحدة في السليمانية وبدأوا إضرابًا عن الطعام والماء.
ومع تفاقم الوضع، ارتدى المعلمون الأكفان في اليوم السادس من الإضراب، في مشهد رمزي مؤثر تحوّل إلى مظاهرة حاشدة امتدت إلى السليمانية وقضاء كَلار. وعلى الرغم من هذه الاحتجاجات المتصاعدة، لم تقدم حكومة إقليم كردستان ولا الحكومة المركزية العراقية حلًا نهائيًا للأزمة. ولا تزال المدارس مغلقة في السليمانية وحلبجة، فيما يواصل المعلمون احتجاجاتهم حتى تحقيق مطالبهم.
ورغم إعلان الحكومة الاتحادية عن صرف رواتب شهر يناير، إلا أن العديد من الموظفين لم يتلقوا مستحقاتهم بعد، كما لم يتم تقديم أي توضيح بشأن رواتب شهر ديسمبر. ومع غياب أي حل واضح في الأفق، تبقى هذه الأزمة قضية ملحّة، تاركةً آلاف المعلمين وعائلاتهم في حالة من الغموض المالي.

