المبادرة الدولية للتضامن مع المجتمع المدني العراقي

The Iraqi Civil Society Solidarity Initiative (ICSSI) is dedicated to bringing together Iraqi and international civil societies through concrete actions to build together another Iraq, with peace and Human Rights for all.

تقرير ختامي عن المؤتمر الرابع لمبادرة التضامن مع المجتمع المدني العراقي (ICSSI)

عقدت مبادرة التضامن مع المجتمع المدني العراقي (ICSSI) والمعروفة اختصاراً بالمبادرة ، بالشراكة مع جماعة لاعنف ومنظمة نوفا الاسبانية، المنتدى اللاعنفي الثاني، وطوال  الايام 20و12و22 من شهر تشرين الاول الجاري في مدينة البصرة – جنوب العراق.

اجتمع في هذا الحدث  أكثر من 200 من نشطاء عراقيين من كلا الجنسين ،بينهم  مدافعين عن حقوق الإنسان ونقابيين ، للمناقشة حول مستقبل الديمقراطية في بلدهم. وحضر كذلك حوالي 20 عضوا من المنظمات غير الحكومية الدولية ومن الصحفيين الدوليين ، للتعبير عن التضامن وللعمل المشترك في اطار حملات المبادرة الدولية للتضامن مع المجتمع المدني العراقي.

شهد المنتدى عقد اعمال المؤتمر الرابع للمبادرة، وسجل تغيرا ملحوظا، حيث و منذ عام 2009 تغيرت المبادرة تدريجيا من مساحة لفهم التحديات وأولويات المجتمع المدني العراقي، إلى منصة للعمل الجماعي في الدفاع عن حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية في العراق.  عقد اول مؤتمرين سنويين للمبادرة في أوروبا ( روما وباريس)على التوالي  ،فيما تم تنظيم المؤتمر الثالث في اربيل العام الماضي وهذا العام عقدت الدورة الرابعة في البصرة. المبادرة هدفها تمكين المجتمع المدني المحلي والحركات الاجتماعية العراقي  في إدارة الأحداث الدولية وجذب اهتمام وتقدير من قبل السلطات المحلية تجاه مجتمع المدني مستقل وفاعل.

وخلال المؤتمر الرابع ، أنتجت ورش العمل المخصصة لحملات المدافعة نتائج مثيرة جدا للاهتمام. الحملة لإنقاذ نهر دجلة والاهوار والتي تشكلت من عدة منظمات دولية اقليمية وعراقية وتنسق علمها المبادرة ، حققت اهتمام ونجاح ملحوظ ، تركز الحملة على مقاومة  السد الرئيسي “اليسو” والجاري العمل على بناؤه في تركيا. هو أكبر سد على نهر دجلة ومن شأنه أن يقلل من كمية واردات المياه العراق والشحيحة بالأساس. اكتمال بناء السد يهدد بكارثة مائية و بيئية وثقافية في العراق. حملة انقاذ نهر دجلة والاهوار تسعى جاهدة لتوعية الشعب العراقي للخطر القادم وتدعو المجتمع الدولي لأخذ دوره بمنع هذه الكارثة. تطالب الحملة الحكومة العراقية والرئاسات الثلاث بتحرك عاجل على المستوى الوطني والدولي لوقف بناء السد، وتحجيم اثره السلبي على العراق ، وتستهدف ايضا منظمة اليونسكو لحثها على التحرك الجدي والعاجل بالشراكة مع المعنيين العراقيين لإضافة الاهوار العراقية الى قائمة المواقع المحمية لكونها تنتمي الى التراث الثقافي الانساني و العالمي. كما تهدف الحملة لمقضاة الشركات المسؤولة عن بناء هذا السد وأولها شركة اندرتز النمساوية.

 في ورشة العمل حول حقوق العمال، وبعد المناقشة بين ممثلي النقابات العراقيين ونظرائهم الدوليين، تم الاتفاق على أن عدم وجود قانون عمل يتفق مع حقوق العمال المعترف بها دوليا “كان أهم عقبة تواجه حركتهم ونشاطهم. اتفق الحاضرين على إصدار بيان مشترك وتعهدا بالعمل معا للضغط على البرلمان العراقي لإصدار قانون العمل الجديد مع التعديلات التي أدخلت على مشروع القانون هذا ، والذي اتفق عليه سابقا من قبل القيادات العمالية. واتفق أعضاء نقابات  من الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا للعمل مع منظمات التضامن العمالية والعمال في بلدانهم لزيادة الدعم الدولي لحملة العمال العراقيين .

 ورشة عمل أخرى ناقشت ضرورة تنظيم وتقييد ووضع  حد لظاهرة الاعتماد على الشركات الامنية والعسكرية الخاصة (PMSCs)و انهاء حالة الحصانة ضد انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكب من قبل مثل هذه الشركات. بالرغم من ان هذا الموضوع اليوم يعد ظاهرة عالمية تحتاج اهتمام عالمي ، الان ان العراق والعراقيين عانوا بشكل اكبر.  حيث  ومنذ الاجتياح الامريكي للعراق عام 2003 رافقت هذه الشركات الجيوش الأمريكية والبريطانية وارتكبت وقتها جرائم وانتهاكات بحق عدد كبير المدنيين وبممتلكاتهم. بعض هذه الجرائم تم توثيقها ورفع قضايا ضد الشركات ،لكن النتيجة كانت دائما سلبية بسبب تمتع تلك الشركات بحصانة وبسبب وجود ثغرة في القانون الدولي المتعلق بعملها. وبالرغم من الانسحاب الامريكي لكن الشركات الامنية ما زالت تستخدم على نطاق واسع في العراق اليوم. في الوقت الحاضر هنالك دول عديدة و حتى بعض وكالات الأمم المتحدة و الحكومة العراقية تتعاقد مع مثل هذه الشركات .خلال هذه الجلسة كان  هناك حضور ومساهمة دولية، حيث قدمت منظمة نوفا الاسبانية بحثها المتخصص حول هذا الموضوع ، والذي ساهم به باحثون دوليين وعراقيين ولأن القضية حساسة للغاية ابقيت اسماء الباحثين العراقيين غير معلنة. هذا وقد شهدت الجلسة اتفاق بين المنظمات غير الحكومية العراقية المشاركة في ورشة العمل، لتنظيم حملة إعلامية وإجراءات مشتركة لتعزيز الدعوة لتنظيم تلك الشركات من خلال القانون الوطني والدولي. وسوف يكون شعارهم: لن يتكرر هذا أبدا!

 كما خصصت ورشة عمل لحملة الرياضة من أجل السلام. والتي تقوم بشكل خاص على ممارسة رياضة الركض و المشي، كونها لا تحتاج إلى نفقات او معدات خاصة ، فهذه الرياضات سهلة الممارسة و يمكن أن يقوم بها أي شخص، ومن ضمنهم  متحدي الاعاقة.   إذا تم تدريب منظمي مثل هذه الأحداث الرياضية ولتشمل كل الفئات من الناس، ستكون بالتاكيد وسيلة فعالة جدا للحركات الاجتماعية و للمنظمات غير الحكومية لإشراك أعداد كبيرة من عامة الناس في مبادراتهم الساعية لتعزيزي السلم وبناء الدولة المدنية واحترام حقوق الانسان والحريات الاساسية. وهذا بالضبط ما فعلته المبادرة وشركائها في اربيل قبل عام ، و هذه السنة تكرر أول ماراثون دولي في العراق ، واحتضنت نسخته الثانية مدينة اربيل وقد بلغ المشاركون  حوالي 5000 مشاركا! وعلى هذا الاساس ، بدأت في اليوم السابق للمنتدى اللاعنف الثاني  ركضة للسلام ،  ساهم فيها نحو 200 المتسابقين والعديد منهم من الشباب المتحمسين.

وعلى هذا الاساس ايضا يجري شوط اخر من الجري نحو السلام والدولة المدنية  داخل الحرم الجامعي في جامعة بغداد. حيث ينظمها مجموعة من الشباب يمثلون المبادرة ومنظمات اخرى أعضاء في لجنة الاعداد  لمارثون  بغداد والمقرر اقامته في عام 2013.  والذي يرتبط مع مسار المنتدى الاجتماعي العراقي. كما سوف تعمل المنظمات غير الحكومية لتعزيز “مشاركة المرأة في مثل هذه الأحداث، ولتغيير ظاهرة تجاهل تعليم والاهتمام  في الرياضة في جميع المدارس الابتدائية.

 وأخيرا عقدت جلسة عامة و محددة للمناقشة حول المنتدى الاجتماعي العراقي، وهو من المؤمل ان يكون الفضاء السياسي والاجتماعي للتنسيق وتبادل المعلومات فيما بين الحركات الاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني العراقية الذين يشتركون في هدف بناء الدولة المدنية والتي تحترم الحريات الاساسية وحقوق الانسان. هذه المبادرة تتبع مبادئ ميثاق المنتدى الاجتماعي العالمي، وتوحد الناس الذين يناضلون من أجل حقوق الإنسان والسلام والعدالة الاجتماعية، ويعملون ضد السياسات النيوليبرالية والنزعة العسكرية. العديد من المنظمات غير الحكومية العراقية والنقابات تعمل بالفعل تحت شعار “آخر العراق ممكن”. ومن المرتقب ان يشارك ممثلون عن المنتدى العراقي في المنتدى اعمال المنتدى الاجتماعي العالمي  المقبل في تونس مارس 2013.

شهد المنتدى في ختامه عقد لقاء تنظيمي خاص بجماعة لاعنف العراقية وهي الجماعة التي تعنى بنشر مفاهيم اللاعنف في العراق وتعمل منذ اكثر من 7 سنوات منطلقة من مقرها في اربيل. حضر اللقاء 42 عضوا و عضوه من مختلف محافظات العراق. ناقش المجتمعون مسار عمل الجماعة والخطة المستقبلية لها. ونتجت عن النقاشات افكار جديدة ستنشر لاحقا في تقرير خاص وكذلك اتفق الاعضاء على توسيع مجلس ادارة الجماعة الى 7 اشخاص. وفي ختام الاجتماع عقدت انتخابات لاختيار رئيس و اعضاء مجلس ادارة جماعة لاعنف وحصل السيد عباس كاظم الرباط على 37 صوتا مما اهله ليكون الرئيس القادم لمجلس الادارة، وفازت سيدتان لعضوية نفس المجلس احداهما السيدة سلامة صكبان ناشطة لاعنفية  الديوانية والسيدة ابرار عبد علي من البصرة، بالإضافة الى النشطاء ، خالد الجبوري وحسام عبدلله وحسين السوداني. فيما ستم انتخاب العضو السابع من احد منظمات اقليم كردستان ذات الاختصاص.

 بعد انتهاء المنتدى، استُقبل المنظمين المحليين والوفد الدولي من قبل رئيس مجلس محافظة البصرة، السيد حسن الصباح البزوني ، الذي هنأ الجميع للمبادرة الناجحة. وابلغهم دعم السلطات المحلية، للحملات والأنشطة التي تنفذها المبادرة ، وشمل  الحديث من بين أمور أخرى، على فكرة تنظيم منتدى دولي للمياه يعقد في البصرة وهو مقترح تقدمت به حملة انقاذ نهر دجلة والاهوار، وتدعو الفكرة لتعزيز “السلام الأزرق” بين الناس في الشرق الأوسط. لربما ستكون هذه الفرصة القادمة لزيارة أصدقائنا في البصرة مرة أخرى، والتمتع بالضيافة هناك.

انتهى

كتب في 25 اكتوبر 2012