من التعاطف إلى التضامن النسوي مع النساء الفلسطينيات في مواجهة الإبادة الجماعية أشجان عجور
أشجان عجور
نُشِرَ هذا المقال في مجلة السياسة النسوية الدولية، المجلد 27، العدد 1 (2025). النسخة الأصلية باللغة الإنجليزية متاحة هنا على منصة تايلور آند فرانسيس.
مقدمة
في هذه المساهمة، أجادل بأن النساء الفلسطينيات يحتجن إلى تضامن نسوي حقيقي، لا إلى تعاطف عابر فحسب. كنت قد كتبت سابقًا عن عائلتي، التي، مثل كثيرين غيرها، تعيش القصف الإسرائيلي والتهجير القسري بوصفهما امتدادًا لتاريخ أطول من نزع الملكية الفلسطينية منذ عام 1948 (عجور، 2023). وقد وصفتُ المعاناة الناجمة عن العنف الإبادي، والحصار، وتدمير المستشفيات، ونقص الإمدادات الطبية، وهي ظروف حوّلت غزة فعليًا إلى معسكر اعتقال.
إن تجارب عائلتي — تدمير منزلهم، وتعدد موجات النزوح، والتهديد الدائم لحياتهم تحت القصف — هي ما يدفعني إلى المطالبة بما هو أعمق من التعاطف من الحليفات النسويات في الغرب. ففي مقال آخر (عجور، 2024)، عبّرتُ عن إحباطي من الاكتفاء بإبداء التعاطف. فالكلمات المتعاطفة، رغم إنسانيتها، لا تُحدث أثرًا حقيقيًا في البُنى الهيكلية التي تُبقي على معاناتنا. إن التضامن الحقيقي يقتضي معارضة نشطة للأنظمة التي تمكّن العنف ضد الفلسطينيين، وطرح الأسئلة حول الأجندات السياسية، ومقاومة السرديات الاستعمارية، وتغليب العدالة على المصالح الجيوسياسية.
على النسويات في الغرب أن يفهمن السياق التاريخي لاضطهاد الفلسطينيين كي ينخرطن في تضامن ذي معنى، لا سيما عند النظر إلى الأحداث منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023. فهذا السياق يتمثل في المشروع الاستيطاني-الاستعماري الإسرائيلي الممتد لعقود، والذي يشمل اضطهاد الفلسطينيين وتطهيرهم العرقي. إن الفشل في وضع الإبادة في غزة ضمن هذا الإطار التاريخي من الاضطهاد الفلسطيني يؤدي إلى نزع الإنسانية عن الفلسطينيين، وفصل معاناتهم عن جذورها، دون الاعتراف باستمرار نزع الملكية والمقاومة له.
تعود جذور العنف الراهن إلى نكبة عام 1948، التي أدت إلى تهجير أكثر من 750 ألف فلسطيني. وهذا العنف الاستعماري ذو طبيعة جندرية بطبيعته، إذ يستهدف النساء بوصفهن ركائز اجتماعية وثقافية داخل المجتمع الفلسطيني. وبالنسبة للنساء الفلسطينيات، فإن الاستعمار الإسرائيلي ينطوي على دورة متواصلة من التهجير والعنف تؤثر بعمق في كل جوانب الحياة، بما في ذلك الأدوار الجندرية وبُنى الأسرة. كما يُعد الحصار المفروض على غزة منذ 17 عامًا، والذي يقطع الوصول إلى الغذاء والمياه والرعاية الطبية، مثالًا صارخًا على القمع الاستعماري الذي يقع عبؤه الأكبر على كاهل النساء الفلسطينيات.
وعند التأمل في سياسات التضامن النسوي إزاء الإبادة والمعاناة في غزة، يصبح من الضروري معالجة التحديات التي تواجهها النساء الفلسطينيات، سواء تلك الناجمة عن العنف الإسرائيلي أو عن حدود التضامن النسوي في الغرب. تتساءل النساء الفلسطينيات عن سبب مواجهة نداءاتهن للدعم العالمي بقدر كبير من اللامبالاة. فكيف يمكن للتضامن النسوي الغربي أن يستجيب فعليًا لمعاناتهن؟
أهمية تجاوز التعاطف
يمكن للتضامن النسوي أن يشكّل أداة قوية للمقاومة في وجه العنف الاستعماري الذي تواجهه النساء الفلسطينيات. ورغم أهمية بيانات الدعم أو الإدانة، إلا أنها غالبًا ما تفتقر إلى العمق والتحليل التقاطعي، ولا تتحدى هياكل القوة التي تواصل اضطهاد الفلسطينيين. إن التضامن الحقيقي يتطلب اتخاذ موقف واضح ضد الأنظمة التي تُبقي على معاناة الفلسطينيين، وقد يشمل ذلك تحدي السرديات الإعلامية الغربية التي غالبًا ما تُصوّر الدولة الاستعمارية الإسرائيلية بوصفها الضحية. وفي كثير من الأحيان، لا يُمنح التعاطف والرحمة المعبَّر عنهما تجاه النساء الإسرائيليات للنساء الفلسطينيات اللواتي يواجهن مستوى مكثفًا من العنف الإبادي.
يجب أن يستند التضامن إلى فهم حقيقي للنضال الفلسطيني، وأن يُقترن بجهود ملموسة لتغيير الممارسات والسياسات التي تُبقي على العنف الاستعماري. فالتعاطف المجرد من الأفعال لا يُحسّن الأوضاع على الأرض بالنسبة للنساء الفلسطينيات، كما يفشل في الاعتراف بوكالتهن، في حين أن لهن تاريخًا طويلًا من مقاومة هذا العنف. تحتاج النساء الفلسطينيات إلى أكثر من بيانات تعاطف؛ إنهن يحتجن إلى أن تتخذ النسويات مواقف سياسية واضحة وأن يقمن بأفعال تُعالج الإطار الاستعماري الذي يُنتج معاناتهن. ويكمن المسار نحو التضامن النسوي في أفعال ملموسة، مثل بناء تحالفات مع ناشطات نسويات فلسطينيات مناهضات للاستعمار، بما يضمن سماع أصواتهن والاعتراف بتجاربهن في النقاشات النسوية الدولية، وإتاحة المجال لهن للتعبير المباشر عن واقعهن والتغييرات التي يحتجن إليها.
الطابع الجندري للعنف الاستعماري والنسوية التقاطعية
يجب أن يعترف التضامن النسوي الفعّال بأن تجارب النساء الفلسطينيات لا تتشكل فقط بفعل الجندر، بل أيضًا من خلال تداخل قوى الاستعمار والقومية والعنصرية. ويكشف هذا التقاطع عن أشكال متعددة من الاضطهاد تتراكب وتتعزز، منتجةً اضطهادًا جندريًا مميزًا. بالنسبة للنساء الفلسطينيات، لا يتمثل ذلك فقط في مخاطر الحرب والموت الجماعي الناتج عن القصف، بل أيضًا في أضرار جندرية محددة، مثل الحرمان من رعاية الأمومة، ونقص مستلزمات النظافة النسائية، وظروف الملاجئ غير الآمنة، وتزايد أعباء الرعاية. وقد استُهدفت مستشفيات غزة ودُمّرت بفعل الهجمات الإسرائيلية، مما خلق بيئات مرعبة للنساء المحتاجات إلى الرعاية الطبية، ولا سيما أثناء الولادة أو عند التعامل مع الأمراض المزمنة. ويُعد هذا مثالًا واضحًا على العنف الإنجابي أو “إبادة الإنجاب”، الذي لا يعرّض النساء للخطر فحسب، بل يمنع أيضًا ولادة أجيال مستقبلية، كما توضحه هالة شومان في مساهمتها أدناه.
إن العنف الإبادي الإسرائيلي — من قتل النساء والأطفال إلى تقييد الحركة والحد من الوصول إلى الرعاية الصحية والموارد — يجعل غزة مكانًا غير صالح للعيش، ويُنتج ظروفًا من المعاناة الجندرية الخاصة بالنساء، اللواتي يتحملن، في الغالب، أدوار الرعاية الأساسية تحت هذه الظروف القاسية. إن الاكتفاء بالتعاطف دون الاعتراف بهذا السياق يهدد بمزيد من نزع الإنسانية عن النساء، من خلال تصوير معاناتهن كأمر حتمي، بدلًا من كونها نتيجة لعنف استعماري بنيوي تمارسه قوى إمبريالية غربية تدعم إسرائيل. ومن ثمّ، فإن الاعتراف بهذا التقاطع يُعد أمرًا جوهريًا لبناء تضامن نسوي حقيقي.
تحدي الأجندات الجيوسياسية والتعاطف الانتقائي
غالبًا ما تتردد النسوية الغربية في مواجهة واقع فلسطين بسبب التوترات الجيوسياسية والتحالفات السياسية، أو خوفًا من اتهامات بمعاداة السامية. ويعكس هذا التردد تعاطفًا انتقائيًا يُقوّض المبادئ الأساسية للنسوية. فلا يمكن للتضامن النسوي الحقيقي أن يتذبذب تبعًا للاعتبارات الجيوسياسية، لا سيما عندما تكون معاناة النساء في غزة متجذرة بوضوح في اضطهاد منهجي.
ثمة معيار مزدوج واضح يقوّض الأساس الأخلاقي للمبادئ النسوية، حين تُدين الحركات النسوية الغربية بسرعة العنف ضد النساء الإسرائيليات في 7 تشرين الأول/أكتوبر، لكنها تلتزم الصمت إزاء العنف الذي تمارسه إسرائيل يوميًا ضد النساء الفلسطينيات منذ ذلك الحين (وقبله). وبصفتها حركة تدّعي مواجهة جميع أشكال الظلم، لا يمكن للنسوية الغربية أن تتجاهل أو تُقلل من معاناة النساء الفلسطينيات. إن هذا التعاطف الانتقائي ينزع الإنسانية عن النساء الفلسطينيات، ويتماهى ضمنيًا مع السرديات الاستعمارية التي تُهمّش معاناتهن أو تعتبرها ثانوية أو حتمية. ولا يعكس هذا التناقض فشلًا في الالتزام بالمُثل النسوية للشمول والعدالة فحسب، بل يساهم أيضًا في تكريس الصور النمطية التي تُهمّش الأصوات الفلسطينية في النقاش العالمي.
ما بعد التعاطف: حركة تضامن نسوي قائمة على العدالة العالمية
يتطلب التضامن الفعّال رفض الخلط بين معاداة الصهيونية ومعاداة السامية، وهو تصور شائع وخطير يُستخدم لقمع النقاش النقدي حول العنف الإسرائيلي المرتكب بحق الفلسطينيين. إن التضامن النسوي مع النساء الفلسطينيات يقتضي من الحركات النسوية أن تُؤسس جهودها على مبادئ العدالة. وهذا يعني الإقرار بأن النضال من أجل المساواة الجندرية لا يمكن فصله عن النضال الأوسع ضد الاستعمار. وعلى النسوية الغربية أن تلتزم بتفكيك هياكل القوة التي تمكّن اضطهاد النساء عالميًا، بدل السماح للمصالح الجيوسياسية بأن تُحدد أي النساء يستحققن التضامن وأيهن لا.
تمتلك الحركات النسوية القدرة على أن تكون عوامل تغيير قوية، لكن ذلك مشروط باستعدادها لتبنّي العدالة العالمية وتجنّب التضامن الانتقائي. ومن خلال الوقوف إلى جانب النساء الفلسطينيات والاعتراف بمعاناتهن بوصفها جزءًا من صراع تاريخي وسياسي أوسع، يمكن للنسويات في الغرب أن يخطون خطوة مهمة نحو نسوية أكثر فاعلية، نسوية تُكرّم مقاومة النساء ووكالتهن في كل مكان.
خاتمة
إن التضامن مع النساء الفلسطينيات في ظل الإبادة المستمرة في غزة يتطلب مقاربة شاملة وقائمة على الفعل، تحترم وكالتهن وكرامتهن. وعلى النسويات في الغرب أن يُقيّمن حركتهن تقييمًا نقديًا، وأن يضمنّ أن يتجاوز التضامن الإيماءات الرمزية للتعاطف. ومن خلال ترسيخ التضامن في فهم للتاريخ الاستعماري، والتقاطعية، والالتزام بالعدالة العالمية، يمكن للنسوية الغربية أن تسهم في النضال من أجل تحرير فلسطين. إن هذه دعوة إلى الفعل، والمساءلة، والالتزام بالمعايير النسوية — حركة عالمية من أجل العدالة تُكرّم وكالة وإنسانية النساء الفلسطينيات، وجميع النساء، دون استثناء.