المبادرة الدولية للتضامن مع المجتمع المدني العراقي

The Iraqi Civil Society Solidarity Initiative (ICSSI) is dedicated to bringing together Iraqi and international civil societies through concrete actions to build together another Iraq, with peace and Human Rights for all.

هل يستعدّ العراق للتغيّرات المناخيّة في شكل جيّد؟

IRAQ-CONFLICT-ENVIRONMENT-MARSH

Al-Monitor

عدنان ابو زيد / العراق، بغداد – لم تمنع حرب تحرير الموصل، التي انطلقت في 17 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2016، العراق من مشاركة دول العالم في حلول مشاكل المناخ، خلال مؤتمر المناخ (كوب 22)، الذي أقيم في مدينة مراكش في المملكة المغربيّة في 15 تشرين الثاني/نوفمبر، وكانت من أهمّ محاوره دعوة الدول للانضمام إلى “إتفاقيّة باريس” حول التغيّرات المناخيّة، والتي وقّع عليها العراق أثناء حضوره مؤتمر البيئة الأكبر في العالم في ديسمبر/كانون الأوّل الماضي 2015 بباريس، وتعهّد بموجبها بالحدّ من انبعاثات غازات الاحتباس الحراريّ بنسبة 15 في المئة من عام 2020 إلى 2035، وهو ما يعادل 90 مليون طنّ من ثاني أوكسيد الكاربون.

غير أنّ هذ التعهّد العراقيّ في الحدّ من انبعاث الغازات، التي تعدّ سبباً في زيادة درجات الحرارة المؤديّة إلى التغيّر المناخيّ، من وجهة نظر الاختصاصيّ في علوم الأحياء الأكاديميّ في جامعة القادسيّة الدكتور أحمد عبد، “لا يشكّل القضيّة الأهمّ في مشاكل البيئة العراقيّة، لأنّ العراق لا يمتلك هذا العدد الكبير من المنشآت الصناعيّة أو محطّات الطاقة، كما هي الحال في الدول الصناعيّة، بل إنّ حتّى معدّلات احتراق الوقود في العراق، هي أقلّ بكثير ممّا هو موجود في تلك الدول”.

وبموجب ذلك، فإنّ على العراق، كما قال أحمد عبد، “التركيز على الحدّ من ارتفاع درجات الحرارة، بسبب الجفاف الذي يضرب الكثير من المناطق، والطلب من دول العالم الضغط على تركيا وسوريا لتعديل سياساتهما المائيّة المجحفة بحقّ العراق”.

وقصد عبد في ذلك، العشرات من السدود التي أقامتها تركيا على نهر الفرات وروافده، ممّا أدّى إلى شحّ واضح في مياه النهر، ممّا يهدّد الزراعة، وكذلك الثروة السمكيّة. وقد أدّى ذلك إلى عجز مائي عراقيّ يبلغ حوالى 23 مليار متر مكعّب سنويّاً. كما أنشأت سوريا سدوداً على نهر الفرات تسبّبت في خفض الحصّة المائيّة للعراق.

ومن جهته، طرح الدكتور في علوم الزراعة عامر حبيب، إحدى أبرز القضايا التي “يحتاج فيها العراق إلى خبرات تقنيّات دول العالم المشاركة في مؤتمر المناخ، وهي مشكلة تراكم الترسّبات الطينيّة في نهري دجلة والفرات وروافدهما الرئيسيّة بسبب عدم الكري المنتظم، حيث تمتلك الدول المتقدّمة، التقنيّات التي يمكن أن تساعد بها العراق”. وأدّى عدم الكري، الذي ذكره عامر حبيب، إلى كثرة الغوارق والطمى والترسّبات في شط العرب في محافظة البصرة (جنوب) المتكوّن من تلاقي نهري دجلة والفرات.

وفي الوقت ذاته، قال حبيب: “من أهمّ عوامل التغيّر المناخيّ في العراق هي الحروب، وهو ما يجب أن يتداوله العراق في مؤتمرات المناخ، وأن يحث الدول التي ساهمت في تلك الحروب، لا سيّما الولايات المتّحدة الأميركيّة والمملكة المتّحدة على مساعدة العراق في الخبرات والتقنيّات، وحتّى الأموال، لتخليصه من الآثار البيئيّة المدمّرة التي سبّبتها الآلة العسكريّة والمعارك وبقايا الأسلحة المدمّرة”.

وما يعزّز وجهة نظر حبيب، التّحقيق البريطانيّ، الذي كشفت عنه صحيفة “الغارديان” البريطانّية في 22 أغسطس/آب من عام 2015، والذي أفاد بأنّ الاضطرابات المناخيّة التي يشهدها العراق سببها أكثر من ثلاثة عقود من الحروب، ابتداء من الحرب العراقيّة – الإيرانيّة في عام 1980، ثمّ الاجتياح العراقيّ للكويت في عام 1991، وحرب إسقاط نظام صدّام حسين في عام 2003.

وأحد أخطر التأثيرات السلبيّة للتغيير المناخيّ، جفاف المسطّحات المائيّة في جنوب العراق، والتي تتجاوز مساحتها الـ16 ألف كيلومتر مربّع، فيما تعاني محافظة البصرة من جفاف قنواتها المائيّة، التي اشتهرت بها حتّى أطلق عليها العراقيّون “بندقيّة الشرق الأوسط”.

وبالفعل، فإنّ وزير الموارد الماليّة حسن الجنابي حدّد في مقاله بـ30 حزيران/يونيو من عام 2013 أيضاً التأثيرات السلبيّة للتغيّرات المناخيّة في العراق، بـ”قطاعي المياه والزراعة”، عازياً السبب إلى “موقع العراق الجغرافيّ ضمن منطقة جافّة”. وفي الوقت ذاته، كشف حسن الجنابي عن الإهمال في مجال رصد التغيّر المناخيّ في البلاد، إذ قال: “لم تجر لحدّ اليوم – بحدود علمي- أيّ دراسة خاصّة لتقييم التأثير المحتمل لتغيّر المناخ على العراق”.

وإضافة الى انخفاض مستويات المياه في الأنهر، تحدّث ابراهيم رمزي في مقاله، الذي نشر في 11 يناير/كانون الثاني من عام 2016 عن “كارثة التلوّث في أنهر العراق بسب مياه الصرف الصحيّ القاتلة التي تصبّ فيها. كما تتكدّس النفايات على ضفافها”. وتأكّد ذلك أيضاً، في جولة لـ”المونيتور” عند ضفاف شط الحلة في محافظة بابل، حيث تحوّل النهر، الذي هو أحد فروع نهر الفرات المهمّة، إلى مكبّ للنفايات المنزليّة والصناعيّة.

وإنّ ظاهرة رمي النفايات الصناعيّة والمنزليّة في الأنهر، دفعت بالدكتور المهندس نادر عبد الله من جامعة بابل، إلى التأكيد لـ”المونيتور” أنّ “ما يحتاج إليه العراق هو زيادة الوعي البيئيّ، حيث تغيب بين أوساط الناس الثقافة البيئيّة وتبرز سلوكيّات خطيرة على البيئة”.

وإذ شجّعت عضو لجنة الصحّة النيابيّة في البرلمان العراقيّ النائبة سهام موسى في حديث لـ”المونيتور” الفعاليّات التثقيفيّة التي تعرّف بأهميّة البيئة النظيفة، كتلك التي أقامتها “منظّمة المناخ الأخضر” في 24 نيسان/إبريل من عام 2016 ببغداد، قالت: “إنّ مشاركة العراق في مؤتمري المناخ بباريس ومراكش تساهم بالتعرّف على تجارب الدول المتقدّمة، ذات الأنظمة الإقتصاديّة والصناعيّة الصديقة للبيئة”.

واعتبرت أنّ “مصافي النفط وأبراج نقل الطاقة والهواتف ومخلّفات الصناعة وآثار الحروب تشكّل عوامل سلبيّة لجهة التغيّر المناخيّ السلبيّ في العراق”. وواضح جدّاً، أنّ الاهتمام بالبيئة ومشاكل التغيّر المناخيّ في أدنى مستوياتهما في العراق، سواء أكان على المستوى الشعبيّ أم الحكوميّ، وهذا يحتّم على الحكومة تضمين تكاليف معالجات البيئة والتغيّر المناخيّ في الإنفاق الحكوميّ، بعدما غابت التخصيصات الماليّة لها في موازنات السنوات السابقة منذ عام 2003.