المبادرة الدولية للتضامن مع المجتمع المدني العراقي

The Iraqi Civil Society Solidarity Initiative (ICSSI) is dedicated to bringing together Iraqi and international civil societies through concrete actions to build together another Iraq, with peace and Human Rights for all.

لنذهب! ساعدنا لنتحسن. شارك في الاستطلاع.

سنة اخرى في مواجهة خطر سد اليسو

استعراض لأهم نشطة حملة انقاذ نهر دجلة والاهوار العراقية على مدى العام 2013

15 – 01 -2014

بقلم منسقة الحملة: جوهنا ريفيرا

 طيلة العام الماضي (عام 2013)، عملت حملة إنقاذ نهر دجلة بنشاط لرفع مستوى الوعي حول الآثار السلبية لسد أليسو الجاري بنائه على نهر دجلة ضمن السدود الـ 22 التي بنيت وتبنى في تركيا وعلى نهري الفرات و دجلة. تجمع الحملة منظمات في تركيا والعراق ودولياً لرفع مستوى الوعي حول التأثيرات السلبية لسد أليسو. وسد اليسو هو السد الاكبر من نوعه الذي سيتم تشييده على نهر دجلة والذي يحمل آثاراً كارثية من النواحي الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية على سكان العراق.

لقاء مع بعض من ممثلي محافظة بغداد  اعمال المنتدى الاجتماعي العراقي - بغداد  ايلول 2013
لقاء مع بعض من ممثلي محافظة بغداد اعمال المنتدى الاجتماعي العراقي – بغداد ايلول 2013

 أصدرت الحملة تصريحات مختلفة وجهتها للشركة المجهزة للمعدات الفنية الخاصة بالسد شركة “اندرتز ” و للحكومة العراقية ، وزارة البيئة ووزارة الخارجية، لمناقشة قضية المياه العابرة للحدود باعتبارها مسألة سياسية خارجية ملحة. إن ضرورة وجود هذه الحملة تظهر من خلال تدهور نوعية المياه في العراق وخطر اختفاء الأهوار العراقية، هذه الأراضي الرطبة المهمة والفريدة من نوعها في منطقة الشرق الأوسط. حيث ان الأهوار العراقية لها قيمة ثقافية وطبيعية واقتصادية مهمة للمجتمعات التي تعيش فيها والمناطق المحيطة بها. قضية السد اصبحت قضية جيو-سياسية بالاضافة الى كونها قضية موارد مائية، حيث من الممكن ان تصبح هذا السد ورقة ضغط مستمرة تجاه العراق، فالكل يعلم بان العراق يعتمد على مياه نهر دجلة في جزء كبير من احتياجاته من المياه وإن بناء هذا السد سيحد بشكل كبير من مياه العراق. فمشكلة السد لا يمكن اختزالها على انها مشكلة مياه فقط. المشكلة الحقيقية هي أنه لا يوجد أي اتفاقية للمياه العابرة للحدود بين الدول المتشاطئة تضمن الوصول المنصف والمعقول للمياه إلى العراق، ويرى العراقيون أن هذا السد قد يسمح لتركيا بالسيطرة على جزء كبير من مياه العراق.

 في عام 2013، قامت الحملة بتنسيق جهود الناشطين المحليين والدوليين لزيادة الوعي داخل العراق وخارجه حول خطورة هذا السد، وانضمت حملتنا إلى الحركة العالمية لحماية الأنهار والمواطنين الذين يعتمدون عليها. حيث شاركت حملة انقاذ نهر دجلة في المنتدى الاجتماعي العالمي في تونس. وضمن تحالف من المنظمات أقمنا جلسة عن موضوع (الاستيلاء على المياه ومواجهته عبر التضامن الدولي). حيث قمنا بجمع عدد من الناشطين ومنظمي المجتمع المحلي من المكسيك، والبيرو، والهند، وأوروبا الذين يعملون ضد خصخصة المياه ويحاربون البناء والتعدين واقامة السدود في المجتمعات التي يقطنها سكانها الاصليون، الامر الذي يؤدي الى تهجير هؤلاء السكان من اماكن سكنهم ويوقع الضرر بالنظم البيئية للأنهار. تم في الجلسة مشاركة الخبرات والاستراتيجيات والدروس المستفادة من جميع الحركات.

اما في الأردن وفي شهر ايار/ مايو ، فقد نظمت حملة إنقاذ نهر دجلة ندوة مع بعض المختصين العراقيين وخبراء المياه حيث تم تقديم توصيات بشأن كيفية التعامل مع قضية المياه العابرة للحدود على المستوى الوطني والدولي.

ورشة عمان - ايار 2013
ورشة عمان – ايار 2013

وفي شهري نيسان وأيار، زار أعضاء الحملة موقع سد اليسو في تركيا ومنطقة حسن كيف وتعرف ايضا (بحصن كيفا) وهي واحدة من العديد من المدن القديمة و التي سيتم تهجير سكانها بسبب تشييد السد.

 خلال شهر حزيران/ يونيو، نظمت الحملة ندوات توعية في محافظات العراق الجنوبية (البصرة وميسان وذي قار (الناصرية) والديوانية) وبالتعاون مع نشطاء عراقيين ودوليين. دعي العديد من الشباب وقادة المجتمع والاكاديمين والناشطين واعضاء الحكومة المحلية ووسائل الاعلام المحلية والوطنية الى هذه الندوات التي قام بتنظيمها عدد من النشطاء العراقيين واثارت من جديد تقديم ملف الاهوار العراقية كموروث ثقافي عالمي الى اللجنة المختصة في اليونيسكو . فيما اكتسبت هذه الجهود دعم الشباب والناشطين المحليين ومهدت الى مشاركة الحملة في فعاليات المنتدى الاجتماعي العراقي (ISF) الذي إنطلقت أعماله في بغداد في سبتمبر 2013. حضر الجلسة التي اقيمت في بغداد عدد من المحامين العراقيين مع نشطاء دوليين من مصر وفلسطين وتركيا والولايات المتحدة الامريكية لمناقشة الجوانب القانونية لسد أليسو والاستراتيجيات القانونية المتاحة في العراق حيث عمل المحامين العراقيين جنبا إلى جنب مع نشطاء دوليين وخبراء المياه لحماية نهر دجلة.

BANNER_tigri-300x120

 عملت الحملة بنشاط مع خبراء قانونيين مختصين بقضايا المياه لوضع اطار قانوني يشمل مختلف الخيارات المتاحة من الحوار والدبلوماسية ووجهة نظر القانون الدولي لحل قضية المياه والتي يمكن أن تعطي العراق النفوذ للتفاوض مع تركيا حول اتفاقية المياه العابرة للحدود التي تضمن حصص متساوية من مياه نهر دجلة. بدأ التحشيد بعد أعمال المنتدى الاجتماعي العراقي، فيما صدر بيان من اتحاد الحقوقيين العراقيين يطالبون فيه الحكومة العراقية بالاهتمام الفعلي بقضية المياه مع تركيا. بالإضافة إلى ذلك، فإن أحد أبرز المرجعيات الدينية في العراق (اية الله السيستاني) طالب الحكومة العراقية بأن تعرض تركيا على الامم المتحدة للتحكيم بشأن قضية المياه إذا كانت الدولتان غير قادرتان على التوصل إلى حل من تلقاء نفسها.

 إلا إن هذه ليست سوى البداية، ففي بداية الامر لم أر تقدم كبير، ولكن عندما نظرت الى الوراء وما تم إنجازه في السنوات الماضية وجدت ان الامور بدأت تسير الى الامام، وإهتمام الناس بالموضوع بدأ يتسع. فنحن نتعامل الان مع قضايا كبرى. لقد تعلمت أن أرى أي انجاز كإنتصار صغير في رحلة طويلة نحو الديمقراطية. ففي الغرب لم يستغرق الامر 10 سنوات لتحقيق هذا التطور في مجال حقوق الإنسان والديمقراطية التي نراها اليوم، وإن من السهل رؤية ما قام به الاخرون لننعم بالحريات التي نتمتع بها الان. وينطبق الشيء نفسه على العراق وكردستان. فقد يستغرق الأمر جيلاً واحدا أو اثنين. ولكننا بدأنا، وسنستمر بالسير بخطى ثابته!

 كل عام وانتم بخير وكل عام ونهر دجلة وسكانه من المنبع الى المصب بالف خير