المبادرة الدولية للتضامن مع المجتمع المدني العراقي

The Iraqi Civil Society Solidarity Initiative (ICSSI) is dedicated to bringing together Iraqi and international civil societies through concrete actions to build together another Iraq, with peace and Human Rights for all.

أوضاع المرأة العراقية ما بين قمع الدولة ووحشية داعش

ينار محمد  

رئيسة منظمة حرية المرأة 

ورقة مقدمة لمؤتمر مبادرة التضامن مع المجتمع المدني العراقي

اوسلو – النرويج  اوكتوبر 2014         

تجد المرأة العراقية نفسها حالياً امام تحديات غير مسبوقة خلال تاريخها الحديث. اذ ان السلطة والمعارضة في ايدي اطراف اسلامية تتسابق في ممارسات همجية لإهانة المرأة وتحقيرها. اذ تتعامل تنظيمات داعش مع نساء المدن المحتلة كسبايا تُباع وتشترى بشكل علني في اوساطها، مُلغية بذلك صفة الانسانية عن المرأة. بينما ترى بعض الاحزاب الاسلامية المشارِكة في السلطة ان أعلى انجاز لها هو في صياغة قانون اغتصاب الطفلة الانثى، ويصر هذا الحزب على الاستيلاء على وزارة العدل لكي يحوّل نساء العراق برمتها الى عبيد داخل بيوتها. ويحدث ذلك داخل اروقة مجلس الوزراء وبموافقة وتبريكات اعلى مسؤولي الدولة. وبالرغم من كل اعتراضات المنظمات والشخصيات والافراد، لم يتم الغاء هذا المقترح، بل هو ينتظر اوضاعا صعبة ليتم فرضه على المجتمع.

Yannar-Mohammed
ينار محمد – رئيسة منظمة حرية المرأة في مؤتمر مبادرة التضامن مع المجتمع المدني العراقي اوسلو – النرويج – 2014

ولا تحصل هذه التجاوزات في بلد يعيش اوضاع سلم وله القدرة على تحمل الصعاب، بل هي تُفرض علينا بعد عقود من الحروب المتتالية، والتي خلّفت مليوني ارملة في مهب الريح وخمسة ملايين من اليتامى ممن اصبحوا وقودا لحروب الميليشيات او سلعة تباع وتشترى وتستغل جنسيا في اسواق نخاسة محلية لغرض متعة اصحاب النفوذ على حساب دم وسلامة وكرامة الانسان.

لا تخلو اية ساحة عامة في العاصمة من اعلان عن ميليشيا جديدة تدعمها السلطة الحاكمة وتجنّد فيها الذكور الشباب والصغار، كما ولا تخلو اية محلة في بغداد من بيوت استغلال الفتيات والنساء من قبل تجار الحروب والسياسة في العراق. ومع استمرار تجنيد الذكور واستغلال الفتيات، يزداد فقر ومعاناة الشباب المجندين والفتيات المستغلات، ومعها يزداد ثراء الطبقة الحاكمة وامراء الحرب والذين تمكنوا من السيطرة على ثروات المجتمع. واصبح الفساد هو القاعدة في ادارتهم لهذه الثروات وبشكل لا يمكن تغييره او الاعتراض عليه بشكل جدي، اذ ان الجيوش التي تم تشكيلها كانت وطيفتها قمع الشعب المعترض على سحق حقوقه.

لا يخفى على احد ان عملية اخذ القرار تحت قبة البرلمان العراقي ومن قبل افراد منتَخَبين، لا تمت بصلة الى مصلحة الانسان المواطن، ولا تهدف لتخفيف معاناته. وان العملية السياسية وكما ارادتها قوات الاحتلال الامريكي قد نجحت بتشكيل نظام يضمن تقسيم العراقيين الى شيعة وسنة وعرب وكرد وتركمان والى جماعات دينية وعرقية واثنية اخرى. هذه التجمعات لا تقوم على اساس اجندة سياسية، اقتصادية او اجتماعية، ولكن فقط حول تمثيل مجموعة دينية او عرقية على حساب الاخرى. وهكذا تطور الاستقطاب الديني الطائفي والعرقي بحيث اصبح لكل حزب ديني ميليشيا ومساحات نفوذ تحدها حدود ادارية بمثابة خطة او قتبلة موقوتة لتقسيم العراق الى دويلات متقاتلة كما يحدث الان ما بين المناطق الغربية والجنوبية والكردستانية وتظل فقط العاصمة ذات هوية عراقية.  وكانت حصة الأسد للجماعات الاسلامية والتي جثمت على صدر المجتمع وبدأت تقتص من مدنية المجتمع شيئا فشيئا الى ان اصبحت في موقع قوة، وبدأت تثبت هيمنتها بمحاولة فرض قانونها المشين المعادي للمرأة الا وهو القانون الجعفري.كما وان انجازها الأكبر كان تحويل ثلث مساحة العراق الى مناطق تعاني من التمييز الطائفي، مما مهّد الأرضية لخلق تنظيمات اسلامية معارِضة موغلة في الوحشية.

نشيد هنا بجلد المرأة العراقية التي تحملت ما تحملته من مآسٍ في العقد الاخير؛ كل من فقدت احباءها للحرب الطائفية، لكل النساء التي بيعت ولا تزال تًباع وتُشتَرى ما بين تجار داعش للحوم البشرية، ولكل من شهدت زوجها وابها يذبحان من قبلهم وبناتها تُخطف الى مصير بائس.

لم يكن المجتمع العراقي عرضة لحرب اهلية من هذا النوع لولا سياسات الاحتلال التي حولت العراقيين الى اعداء لبعشهم البعض على اساس طائفي وديني وقومي. من القصور بمكان ان نقول بان جرائم الابادة الجماعية تحصل على العراقيين في مرأى ومسمع من المجتمع الدولي، بل من الأحرى القول بان المجتمع الدولي وبالذات دول التحالف الداعمة للولايات المتحدة هي مسؤولة مسؤولية كاملة لما يحدث للعراقيين بسبب دعمها لسياسات الاحتلال وتمكينها للجماعات الاسلامية التي حولتنا الى اشد دول العالم ارهابا.

انواع التجاوزات على المرأة

في الموصل: شهد المجتمع العراقي يوم العاشر من حزيران الدليل الأكبر لفشل العملية السياسية حيث تم تسليم ثاني اكبر مدن العراق الى تنظيمات داعش الصغيرة الحجم آنذاك، دون اية مقاومة. وكانت نتيجة هذا السقوط تعريض مليونين من المدنيين الى احكام الشريعة، حيث تعتبر عملية قطع اليد او الرأس عقوبة مقبولة من قبل المسؤولين. كما وان اضطهاد وسرقة المسيحيين من ممتلكاتهم اعتبر ممارسة سياسية مقبولة. ولأول مرة في تاريخ العراق، تم فتح “سوق الجواري” حيث تُباع المرأة المسبية من الشيعيات التركمان، او من الدين اليزيدي، او من المسيحيات. وبذلك رجع نظام العبودية الى العراق وتم تطبيقه على مئات من النساء ممن عوملن كبضائع او غنائم حرب. وفي الوقت الذي كانت تنظيمات داعش تذبح وتسبي وتقطع الأيادي والأعناق في العراق، ظلت تستلم دعما ماليا ولوجستيا من الدول الحليفة لامريكا في المنطقة وتُقيم اجتماعاتها في دول أوروبية، وتُعامل معاملة كيان ذو شرعية ومصداقية. وفي ذلك تكرار وشبه لتعامل المجتمع الدولي مع دولة اسرائيل بكل احترام اثناء وبعد ارتكابه المجازر ضد آلاف من الفلسطينيين في غزة.

 في تلعفر: وبعد اسبوع من سقوط الموصل، شهدت عشرات النساء من “التركمان الشيعة” قتل ازواجهن وابنائهن من قبل محاربي داعش الذين استهدفوا افراد الشرطة والجيش من الطائفة الشيعية، وفي حالات كثيرة تم اختطاف بناتهن الى مصير مجهول بعد احتجازهن في المدارس، بينما اختطفت النساء المسنّات لاستعمالهن كدروع بشرية في المطار وفي الابنية العامة. وانتهى القتال والقصف المكثّف لتلعفر بنزوح ما لا يقل عن مائة وخمسين ألف من الاهالي من بيوتهم في حالة يُرثى لها، وتحملوا المصاعب اثناء مرورهن من نقطة تفتيش خازر خلال كردستان وفي طريقهم للنزوح الى الجنوب.

ولقد اعلن مقاتلو داعشبين اهالي تلعفر ممن بقوا، بان على كل عشيرة ان تهب المقاتلين خمسة من بناتها للزواج من المقاتلين، وذلك ثمن لبقائهم في المدينة. وهكذا تمت فرض اوضاع الاغتصاب والاهانة على الكثير من النساء في تلعفر وفي الموصل.

في سنجار: اتضحت مدى وحشية داعش بما لا يمت بصلة الى اي تطور انساني في التعامل مع من يعتبرهم بـ”غير التوحيديين”؛ اذ انهم امهلوهم ايام قليلة لتبني الاسلام، ومن ثم ذبحوا الرجال وسبوا مئات من النساء الى اسواق الجواري في الموصل والرقة وغيرها، بعد ان وهبوا البعض منهن الى امراء داعش. ولقد استعرضت الوحوش البشرية لداعش مدى اجرامها بنحر رؤوس مجاميع من الاطفال والجلوس فيما بينها وبشكل صعق الضمير البشري في العالم اجمع، كما ونشر جوا من اليأس والخجل والعار على المجتمع العراقي اجمع، والذي ظل يتبرأ من هذه الممارسات الوحشية بحق الاقليات الاثنية والدينية.

في مدن المنطقة الغربية المحتلة من قبل داعش (تكريت، العلم الرمادي، الفلوجة…الخ) تم التوجه الى من خدموا سابقا في اجهزة الشرطة والمؤسسات الأمنية وتنفيذ الاعدام بحقهم دون تريث او نقاش. في قرية الزلاية على دجلة، شهدت السيدة سناء سعيد هجوم مقاتلي داعش على بيتها وجرّهم لزوجها وابنها الى الحديقة حيث تم قطع رؤوسهم ووضعها على اجسادهم امام السيدة سناء وبناتها الثلاثة المصعوقات، اللواتي صرخن من الرعب، الا ان المنطقة كانت خالية من السكان بسبب هرب الجميع من ظلم داعش وتحوّل المنطقة الى مدينة اشباح. ظلت سناء وبناتها الثلاثة جالسات يبكين حول جثث الأب والإبن حتى الصباح عندما تدارك لهم بعض الاقارب في اليوم التالي. ليست سناء الوحيدة التي مرت بهذه التجربة، الا ان عشرات من نساء المنطقة الغربية مرّت ولا تزال تمر بنفس الرعب والمعاناة.

في مدن المنطقة الغربية غير المحتلة (سامراء): بعد ان دافع الأهالي عن مدينتهم بالضد من عشرات الهجمات الداعشية وحافظوا عليها، يعانون حاليا من هجمات الميليشيات الشيعية المرسلة من قبل الدولة وعلى رأسها الحشد الشعبي وعصائب الحق وبدر ممن يتعاملون مع الأهالي تعاملاً طائفيا يقتصون منهم بحرق بيوتهم واعتقال شبابهم بحجة الثأر من مجزرة سبايكر المرتكبة من قبل موالي داعش، اي من “السّنة”. بالرغم من سقوط ثلث اراضي العراق لوحوش داعش، لا تزال الحكومة العراقية وميليشياتها تتعامل بنفس السياسات الطائفية التي جعلت العراق لقمة سائغة للاحتلال من قبل داعش.

في الجنوب: انتشرت اجواء الرعب بعد سقوط الموصل واكتشاف اكذوبة كون الجيش المليوني قادرا على اية حماية للمدن. واتضح ان من يحكمون العراق هي المؤسسات الدينية التي اطلقت دعوة للـ”جهاد” ودون ان يخلو التنفيذ من احتقان طائفي. وهذا فان كل بيت في الوسط والجنوب شهد ارسال الذكور الشباب من جديد الى حرب ميليشياتية طاحنة ومن دون اي تدريب يذكر. وفي كثير من الاحيان انتهى الشباب ضمن جمع ممن مورست عليهم الابادة الجماعية على شاشات التواصل الاجتماعي ودون اية هوادة، وكانت مجزرة قاعدة سبايكر اشنع تلك الحملات.

في بغداد: يسود الرعب بسبب الحرب الاعلامية النفسية في الداخل والخارج حول امكانية سقوط بغداد امام داعش. وتنتشر الميليشياتالاسلامية الشعية التي تمت مضاعفتها الى ما يزيد عن اثني عشرة ميليشيا، واطلقت اياديهم لكي يعبثوا بالمجتمع كيفما يشاؤون، ولعل اقوى مثال على ذلك هو قتلهم لـ32 امراة ورجل بعد الاعتداء الجنسي عليهم في عمارات الزيونة في بغداد في وسط تموز الماضي.

مقاومة المرأة لداعش

يشيد العالم بنموذج كوباني للمقاومة النسوية العسكرية بالضد من هجمات داعش، والتي استندت جزئيا على تقاليد البككة في المقاومة والتنظيم، وعلى ارادة جماهيرية موحدة في عدم السماح لحضارة وحشية بالقضاء على الانسان.  وما لم يتم الاعلام عنه او التركيز عليه هو مقاومة النساء في المدن العراقية وبالذات حول نموذج آمرلي حيث رفعت النساء الفلاحات الاسلحة والرشاشات بوجه هجمة داعش لاسابيع عديدة ودحرتهم؛ او النساء التي قاومت في الضلوعية وفي ناحية العلم كالمقاتلة أمية ناجي التي استبسلت في حماية مدينتها واسقطت ثلاثة من مقاتلي داعش قبل ان تفقد حياتها.

بالرغم من كون اطار المقاومة بالضد من داعش مختلفا في كوباني عنه في مدن المنطقة الغربية، الا انه دليل لكون المرأة العراقية قيادية ومقتدرة، بالرغم من كافة انواع القمع التي حاولت ان تحجّمها وتهمشها. وبالرغم من القمع المضاعف الجندري والطائفي التي عانت منه نساء المنطقة الغربية الا ان استعدادهن القيادي للدفاع عن مجتمعاتهن لم يقل عمن تمتع بثروات المجتمع ومواقعه القيادية. هذا ان دلّ على شيء فيدل على عدم قدرة الدولة بقوانينها التمييزية وممارساتها وجيوشها ان تكبح عزم المرأة العراقية ورغبتها في الدفاع عن حرية مجتمعها. وسوف يظل نموذج اميمة ناجي بالاقتتال والدفاع دليلا على ذلك.

مقاومة المرأة والمنظمات النسوية لتجاوزات المشرعين من حزب الفضيلة وغيرهم: القانون الجعفري

لعل اهم الاخطار المحيطة بالمرأة – فيما عدا هجمات داعش – القانون المسمّى بالجعفري الذي كتبه احد قياديي حزب الفضيلة واثناء كونه وزيرا للعدل في الدورة الماضية. لم تأخذ مؤسسات المجتمع المدني هذا الموضوع على محمل الجد في بدء العام لكونه موغلا في القدم وفي الهمجية، مما لم يستوعبه احد. اذ انه يتطرق الى زواج الطفلة صاحبة التسعة سنوات وعلى طلاقها، كما وتُذكر المرأة فيه كجسد يصلح او لا يصلح لامتاع الرجل، دون اي اكتراث لانسانيتها او حقها بالحماية من الاغتصاب والتجاوزات البدنية والمعنوية. ومع ذلك، تجرّأ مجلس الوزراء واثناء تواجد رئيس الوزراء السابق بالموافقة عليه وتحويله الى البرلمان.

وبالرغم من تطبيل الكثيرين للحكومة الجديدة، بيد انهم يتجاهلون ان اختيار رئيس الوزراء الجديد للشخص المكلف بوزارة العدل هو ايضا من قياديي حزب الفضيلة، مما يدل على ان اولويات الحكومة لا تكمن في احترام حقوق المرأة، بل ترى في تحقيرها ثمناً مقبولاً للموازنات والمحاصصات السياسية.

اثبتت المنظمات النسوية جدارة واقتدار في الوقوف بالضد من هذا القانون المشين، والذي لا يزال على الطاولة ولم يستبعد كليا من التنفيذ. ومن الجدير بالذكر ان الدولة ترى ان من حقها ان تحاسب رؤساء المنظماتغير الحكومية كمحاسبتها للارهابيين وحسب قانون المنظمات غير الحكومية والذي يجيز للدولة سجن مسؤولي المنظمات التي تخالف التعليمات.

محاربة حرية الرأي وغلق اذاعة المساواة بعد سقوط الموصل:

بعد ان شنت منظمة حرية المرأة حملة بالضد من القانون الجعفري وبدءا من الثامن من آذار يوم المرأة العالمي، كنا نتوقع النقد او التعرّض لنا باجراءات حكومية لغرض اسكاتنا. ولم يتأخر التنفيذ كثيرا، بل واستغلت اطراف حكومية ظرف سقوط الموصل لغرض التحجج به، وارسلت مباشرة رسائل طلب اغلاق للعديد من الفضائيات والاذاعات ومن ضمنها اذاعتنا اذاعة المساواة 103.8 اف ام. وبالرغم من لجوئهم لاسباب اجرائية كإكمال اوراق التسجيل كحجج لغلق اذاعتنا، الا انهم لم يقبلوا ان نعيد البث بعد اكمالنا لكل المتطلبات، بل وهددونا بغرامات تعجيزية وبمصادرة اجهزة البث فيما لو طلعنا على الهواء.

ومن المعروف ان هيئة الاعلام والاتصالات هي احدى الاجهزة القمعية لهذه الحقبة السياسية وتعمل على دعم الجهات الاسلامية والميليشياتية وتقف بالضد من الحريات وبالذات بالضد من المرأة.

دور المجتمع الدولي

لم تكن هناك ارضيةٌ اجتماعية لتنشئة حركة موغلة في وحشية داعش لولا السياسات الطائفية للحكومة العراقية ولولا التعذيب المزمن الذي عانى منه عشرات الآلاف من الشباب في سجون الدولة التي ادارتها الميليشيات الشيعية، وبعلم من الحكومة الامريكية. وان تشكيل تنظيم توحشية داعش اتى كنتيجة طبيعية لتسليم الاحزاب الاسلامية الشيعية مقادير الحكم من قبل الحكومة الامريكية والتحالف الدولي. ولم يكن بمقدور الحكومة العراقية الاستمرار بالسياسات الطائفية فيما لو وقف المجتمع الدولي بالضد منها وتبنى شركاء آخرين غير اسلامية لبناء الدولة.

وليس من قبيل الصدفة ان يكون حلفاء امريكا في المنطقة هم الدعم الاكبر لداعش: اذ ان جرحى قتال داعش يتم مداواتهم داخل المدن التركية، كما ان تنظيماتهم تجتمع وبشكل طبيعي داخل الاراضي التركية. كما ولا يخفى على أحد بان الدولة التركية لا تستطيع مخالفة امر الحلفاء الاوروبيين او الامريكان بسبب تبعية اقتصادهم وسياساتهم لهم. وقد آن الأوان للمجتمع الدولي ان يكف عن المعايير المزدوجة في التعامل مع الدول؛ اذ انهم يذمّون ممارسات داعش في الوقت الذي لا يقفون وقفة جدية بالضد منه. وبعد تعدد وقوع الابادة الجماعية وقلع المجتمعات من جذورها، يقرر الامريكان بانهم يحترمون استقلال العراق وانهم لن يتدخلوا في اوضاع دول مستقلة، الا عن طريق القصف الجوي. الآن وبعد ان سمحوا بتعملق موارد داعش، يقطفون ثمار خططهم الاستعمارية والتي سعت لسحق شعب بان جعلت نصفه عدوا للنصف الآخر. هذا النهج الاستعماري الذي سعى لخراب المنطقة يجب ان يتوقف؛ والتفرج على حرب طائفية تأكل الاخضر واليابس نهج غير مقبول، كما وان السماح للاحزاب الاسلامية بان تقتص من اوضاع المجتمع والمرأة بممارساتها وقوانينها مسألة لا تخرج عن اطار النهج الاستعماري والتي يجب ان تتوقف وان يتوقف دعم التيار الاسلامي وفسح المجال امام التيارات المدنية والتحررية لمسك زمام الأمور بيدها.