المبادرة الدولية للتضامن مع المجتمع المدني العراقي

The Iraqi Civil Society Solidarity Initiative (ICSSI) is dedicated to bringing together Iraqi and international civil societies through concrete actions to build together another Iraq, with peace and Human Rights for all.

وثبة اللامي والاستجداء بإسم شهداء الصحافة

عدي حاتم
بعد مرور نحو 13 عاما على  التغيير مازال( نقيب الصحفيين ) السيد مؤيد اللامي لايفقه دوره كنقيب ولا وظيفة ودور الصحافة والصحفي في المجتمعات الديمقراطية أو التي من المفترض انها في طريق التحول نحو الديمقراطية .
لم يكن مفاجئا ما أعلنه اللامي قبل أيام عن مطالبته بإطلاق (منحة الصحفيين ) ، فهو لايفرق بين الحقوق والامتيازات ولا يهمه ان يصور الصحفيين كشحاذين وتنابلة يريدون منح ورواتب من دون استحقاق ولا عمل !،  كمالايخجل ان يصورهم كفاسدين ولصوص مثلهم مثل الطبقة السياسية في البلاد التي شرعت لنفسها ولمحازبيها الرواتب الخيالية والامتيازات الضخمة بدون استحقاق ومن دون الاهتمام بمعدلات الفقر العالية وغير المسبوقة في العراق.

NEW
وعلى الرغم من ان مبلغ المنحة زهيد وهو في حد ذاته يمثل إهانة أخرى للصحفي ، إلا انه مع ذلك يندرج ضمن خانة النهب المنظم للمال العام ومحاولة لشراء ذمم الصحفيين من أجل تحويلهم الى أبواق لطبقة سياسية مجرمة وفاسدة مزقت البلاد طائفيا وعرقيا وأوصلته الى حافة الضياع وجعلت من العراق ومواطنيه مادة للسخرية والتندر من قبل شعوب المعمورة .
لكن المفاجئ هو استخدام اللامي للغة التهديد مع الحكومة والطبقة السياسية للمرة الأولى منذ استيلائه على النقابة محمولا على أكتاف مليشيات معروفة عام 2008 ، وتوعده بما اسماها بـ(وثبة كبيرة للصحفيين) اذا استمر تجويعهم !.
والصوت العالي ضد الحكومة هو جديد (النقيب) فعلا ، لانه معروف بعلاقته الوطيدة مع السلطة وبانه وعلى غرار كل النقابات في العالم العربي تحت إبط الحكومة ، ولا يقول أو  يفعل إلا ما يمليه عليه مكتب رئيس الوزراء ، فهو جزء من منظومة الحكومة  الدعائية وبوقها في المحافل الدولية في تزييف الحقائق واعطاء انطباع عن ان وضع حرية الصحافة في العراق أفضل منه في الدول الاسكندنافية ، وهو من حول النقابة إلى مايشبه القسم الصحفي التابع لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي .
ومن غير المستبعد ان يكون وراء تهديدات نقيب الصحفين الأخيرة  أطراف وغايات سياسية ، فاللامي ومنذ البداية  وضع نفسه والنقابة ومن ينتمي لها كجزء من اللعبة السياسية ودخل على أطراف الصراع وأصبح مع أحدها ضد الآخر ، ولم يحافظ على استقلالية النقابة كمنظمة مهنية تقف على مسافة واحدة من جميع لأطراف والاحزاب السياسية،  كما ان اللامي كان ومازال أحد آدوات المالكي الدعائية ووسيلة من وسائل ضغطه على خصومه ومحاربتهم  ، لاسيما وان الأخير مازال يحلم في العودة للسلطة أو على الأقل يدفع عن نفسه اي مساءلة أو محاكمة قد يتعرض لها بسبب هدره لنحو ترليون دولار وتضييعه لثلث البلاد خلال فترتي حكمه.
وطبعا اللامي لم ينسَ  معزوفته المحببة عن وجود اكثر من 20 الف صحفي منضوي تحت لواء نقابته ، وهو عدد لاتمتلكه دول كبرى تعمل على أرضها المئات من المؤسسات الصحفية العملاقة التي تقدم خدماتها الصحفية والإعلامية بعشرات اللغات ويشترك في خدمتها الاخبارية أغلب دول العالم ووسائله الإعلامية ، وليس في بلد مثل العراق عدد العاملين في أغلب الوسائل الإعلامية لايتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة  .
وبفحص بسيط في سيرة اغلب اعضاء النقابة ممن منحهم مؤيد اللامي العضوية ، ستجد ان أغلبهم لم يمارس العمل الصحفي بل تم منحه بطاقة النقابة وعضويتها لانه عضو في حزب نافذ أو مليشيا أو زعيم لإحدى جماعات الموت ، اما أغلب الزملاء الذين مارسوا العمل الصحفي بعد عام 2003 ، فلم يتم منحهم عضوية نقابة اللامي وبعضهم لم يطلبها لانه لايريد ان يلوث سمعته وسيرته المهنية بالانتماء الى منظومة فاسدة يحمل بطاقتها كل من هب ودب .
كان الأجدر بـ(نقيب الصحفيين) ان لايستجدي بإسم شهداء الصحافة ، بل ان يهتم بمسألة “الافلات من العقاب ” مثلا ، ويعمل على وقفها لانها التي لازمت الوضع في العراق منذ عام 2003 ، وبسببها يستمر نهر دماء الصحفيين بالجريان ، كما ان من العار ان تستمر نقابة الصحفيين بالشحاذة  بإسم زملاء المهنة ولاتكترث لمصير العشرات من الصحفيين المختطفين لدى تنظيم داعش والذين لايعرف مصيرهم حتى الآن ، ولم تفعل النقابة من اجل شيئا سوى إعادة نشر بيانات وتصريحات لمنظمات عراقية أو دولية .
وللتذكير فإنه يمكن ضمان “الأمن الوظيفي ” للصحفيين والذي كتبت عنه مطولا منذ عام 2008،  عن طريق تعديل قانون العمل العراقي لسنة 1981 ، وتفعيله بما يضمن عقود مجزية للصحفيين وبما يجبر الدولة على دفع راتب تقاعدي للصحفي عن فقدانه لعمله وحتى حصوله على عمل آخر ، كما يضمن حقوق عوائل الشهداء ويمنحهم حياة كريمة وأمنة ماديا .
على اللامي ونقابته التوقف عن اهانة الصحفي العراقي واذلاله ، كما عليهم التفريق  بين الحقوق والامتيازات ، ومعرفة انه ليس هناك طريقة لضمان الأمن الوظيفي للصحفيين إلا  من خلال منظومة قوانيين تحمي كل من يعمل بالقطاع الخاص ولا تميز فئة أو شريحة على على حساب أخرى ، وليس من خلال أمتيازات تظهر الصحفيين وكأنهم مخبرين لدى السلطة ، بل من خلال قوانين تضمن حقوقهم و تحافظ على حياديتهم واستقلاليتهم وتعزز من دورهم الرقابي على جميع السلطات الاخرى (التنفيذية والقضائية والتشريعية ).