المبادرة الدولية للتضامن مع المجتمع المدني العراقي

The Iraqi Civil Society Solidarity Initiative (ICSSI) is dedicated to bringing together Iraqi and international civil societies through concrete actions to build together another Iraq, with peace and Human Rights for all.

متشددو البصرة يطلون برؤوسهم: استهدفوا النساء عبر تفجير المقاهي التي يعملن فيها

images-cms-image-000024571

موقع النقاش – عمار الصالح

تنتشر الكازينوهات على ضفة شط العرب وهي عبارة عن قوارب كبيرة أو هياكل حديد من دور واحد أو دورين أو ثلاثة، كما تنتشر المقاهي في مناطق أخرى، يزورها الشباب والعائلات لقضاء أمسية هادئة.

كازينو (عروس البصرة) هو واحد من بين ستة مقاهي وكازينوهات سياحية تعرضت إلى هجمات بعبوات ناسفة محلية الصنع زعزعت معها الاستقرار الأمني النسبي في مدينة البصرة.

تقول هدى كريم (32) وهي إحدى العاملات في الكازينو قبل تفجيره ان “تفجير الكازينو الذي اعمل فيه منذ سنتين جعلني عاطلة عن العمل وهنالك زميلات لي تعرضن للمشكلة نفسها”.

وتضيف  لـ”نقاش” ان “هذا الكازينو وسائر المقاهي الأخرى التي جرى تفجيرها  في البصرة يوظف ضمن منتسبيه كادر نسائي للعمل في المجالات الخدمية، لكن الهجمة التي تعرضت لها هذه المرافق السياحية بذريعة وجود فتيات يعملن فيها ستؤدي إلى غلق مجالات العمل المتاحة أمامنا”.

 وتبلغ نسبة النساء العاملات في المرافق السياحية قرابة (50%) من الكوادر، بينما بدأ استهداف هذه المواقع منذ نهاية شهر تموز الماضي من خلال انفجار عبوة ناسفة جوار أحد المقاهي الشبابية، لتعقبها سلسلة من التفجيرات التي ضربت مقاهي سياحية تعمل النساء ضمن طاقمها في مناطق مختلفة من المدينة, واستخدمت في التفجيرات عبوات ناسفة محلية الصنع حسب ما أعلنته مصادر أمنية في المحافظة.

ويرى الكابتن البحري السابق سنان الحلفي، مدير كازينو عروس البصرة ان استهداف هذه المرافق يراد منه ضرب السياحة التي عادت للانتعاش نوعا ما في مدينة البصرة وقتل الحياة فيها وتحويل نشاطها السياحي إلى دول الجوار.

ويتساءل “لماذا يجري استهداف هذه المقاهي وأماكن الترفيه التي تراعي في عملها الضوابط والقوانين ولا توجد فيها أي مخالفات”؟

ويضيف لـ”نقاش” أن “كازينو عروس البصرة الذي جرى نسفه يمثل معلما سياحيا في المدينة واحتضن العديد من حفلات الأعراس والمناسبات الاجتماعية  والمؤتمرات والنشاطات الثقافية”.

الحلفي يقول ان تفجير المقاهي بسبب وجود كادر نسوي مبرر غير معقول لأن “وجود كادر نسوي في العمل وفي أي مكان بالعالم وضمن الضوابط يعتبر جزءاً مكملا وحيويا للنشاط السياحي”.

وراح ضحية التفجيرات قتيل واحد في كازينو عروس البصرة وبلغت الخسائر قرابة (500)مليون دينار بحسب مدير الكازينو، إضافة إلى إصابة عامل بنغالي بجروح في مقهى (كوفي تايم) بمنطقة الجزائر.

وأثارت موجة الهجمات حالة تنديد واستنكار من قبل الأوساط الشعبية والرسمية في المحافظة، وقال محافظ البصرة في بيان صحفي صادر عن مكتبه إن هذه الأعمال تمثل تحديا امنيا للبصرة، وجاء في البيان  أنه “ليس من حق أي شخص أن ينفذ القصاص أو يعاقب الآخرين باسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إزاء بعض الظواهر التي وضعت لها ضوابط وقوانين”.

بالمقابل أعلن مجلس محافظة البصرة عن جملة من الإجراءات للحد من استهداف المقاهي والكازينوهات، وقال مدير إعلام المجلس علي يوسف فياض لـ”نقاش” ان “المقترحات تضمنت نصب كاميرات مراقبة في المقاهي والكازينوهات وتعيين رجل أمن داخل المقاهي والعمل على تنظيم وتحديد ساعات عملها”.

وفيما أعلنت الجهات الأمنية عن اعتقال مجموعة من المتورطين بحوادث تفجير الكازينوهات والمقاهي، شهدت البصرة مجددا تفجير مقهى (كوفي تايم) في شارع الجزائر والعثور على منشور في مكان الحادث يحذر فيه من استمرار عمل تلك المقاهي التي وصفتها الجهة المجهولة بـ”بيوت الشياطين” مهددة العاملين فيها بالتعرض للقتل.

يقول عضو مجلس محافظة البصرة مسؤول اللجنة القانونية احمد عبد الحسين “من الواضح أن هنالك دوافع دينية تدفع بالجماعات المتطرفة التي تستهدف هذه المرافق إذ يرون أنهم يصححون خطأ في المجتمع وفق رؤيتهم معتقدين بأنهم يؤدون رسالة دينية لتصحيح هذه الأوضاع”.

ويضيف لـ”نقاش” هناك تشدد وتطرف صريح وراء هذه الأعمال، كذلك نحن لا نستبعد ان تقف جهات معينة وراء هذا الاستهداف لإرباك الوضع الأمني في البصرة سيما مع الانتصارات التي تحققها القوات الأمنية ضد الجماعات الإرهابية”.

وشكك عبد الحسين بصحة الأنباء التي أعلنتها الجهات الأمنية حول اعتقال متورطين قائلا إن ذلك يدخل ضمن محاولة “امتصاص غضب الشارع”.

الناشط المدني علاء الإمارة يعتقد أن “هنالك جهات نافذة تقف خلف هذه الأعمال الإرهابية”.

وتساءل قائلا “كيف يمكن لمجموعة مجهولة القيام بهذه الأعمال دون أن يتوفر لها دعم وغطاء لجرائمها؟”.

ويوضح لـ”نقاش” أن “اغلب المقاهي والكازينوهات التي تعرضت للهجمات تقع في قلب مدينة البصرة إذ يصعب الوصول إليها وزرع عبوات ناسفة في هذه المناطق مع انتشار مفارز أمنية كثيرة، كما أن كازينو عروس البصرة لا يبعد عن مبنى استراحة المحافظ سوى عشرات الأمتار، وهي منطقة مؤمنة بصورة كاملة مع وجود إحدى الدوائر الأمنية فيها، كذلك هو الحال مع مقهى كوفي تايم في شارع الجزائر الذي تتواجد فيه مفارز أمنية ويتم رصده بكاميرات المراقبة”.

ويشبه الإمارة الجرائم التي ارتكبت باسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالأخرى التي ارتكبها عناصر تنظيم داعش في المناطق التي يسيطرون عليها.

ويقول إن “غلق أبواب العمل أمام الفتيات بهذه الذرائع المتخلفة قد يؤدي ببعضهن إلى اعتماد أساليب غير أخلاقية لتوفير العيش لأسرهن”.

التفجيرات دفعت بأغلب النساء العاملات في المرافق السياحية لترك مصادر رزقهن، وبرغم تطمينات الحكومة المحلية والأجهزة الأمنية تبقى مسألة عودتهن للعمل مجهولة بعد كل ما حدث، فيما يمتد الخوف من الاستهداف للنساء العاملات في المولات وصالونات الحلاقة ومجالات اخرى